لقد بلغت القلوب الحناجر.. هل تفهم إيران معنى ذلك؟

عبد الله موسى الطاير

نشر في: آخر تحديث:

الرئيس التونسي توعد حوالي 3000 تونسي في مناطق الصراع، واللواء منصور التركي تحدث عن 2093 سعودياً في ذات الأماكن. العائدون إلى الدولتين مصيرهم السجن حسب أنظمة مكافحة الإرهاب. المقاتلون المنتمون إلى أوروبا وأميركا ودول الخليج والمغرب والأردن سيواجهون المصير نفسه.

القتال في دول أجنبية ليس جديدا، فقد شارك عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب في الحرب الأهلية الإسبانية (1936- 1939)، وشارك مواطنون من أوروبا الغربية في حروب استقلال بعض دولها الشرقية عن العثمانيين، وكذلك كان الحال في الحرب الأفغانية، وفي الشيشان والبوسنة والهرسك.

إلى هنا ونحن نتحدث عن ظاهرة لا تختص بها سورية. والسؤال: لماذا تُشيطن الدولُ والمقاتلون الأجانب الذين يدعمون السوريين من العرب السنة، ويُغض الطرف عن غيرهم؟

الحرس الثوري يقاتل في سورية، وفيلق القدس، وعصائب أهل الحق، وحزب الله اللبناني، وحزب الله الأفغاني، والفاطميون الأفغان والباكستانيون، وميليشيات عراقية لا آخر لها. طهران أعلنت رسميا عن هلاك ألف عنصر إيراني في سورية منهم 350 في أقل من سنة، فكم عدد عناصرها هناك؟ صحيفة "فايننشال تايمز" نشرت في نوفمبر الماضي تقريرا عن المقاتلين الشيعة الذين قدموا إلى سورية خلال الأعوام الخمسة الماضية، واعتبرتهم جزءا من "ميليشيا شيعية كبيرة تقف وراءها إيران، وتحارب بدوافع أيديولوجية للهيمنة الإقليمية ضد الدول السنية المنافسة".. سكان مدينة البصرة العراقية شهدوا للصحيفة "أن بعض قادة هذه الميليشيات يأتون من وقت لآخر لمدينتهم.. لمزيد من التجنيد، ويعرضون مرتبات مغرية.. مقابل المشاركة بالقتال في سورية لفترة تتراوح ما بين 45 و55 يوما، كما أن هناك عروضاً للقتال في اليمن مع الحوثيين".. إيران تحشد جهدها السياسي وإعلامها لتصوير الصراع على أنه سني - شيعي، وعربي - فارسي، وهذا تضليل هدفه استقطاب المزيد من المتطوعين، وإبقاء جذوة التنافس والحروب الطائفية متقدة؛ فبدون هذه المزاعم يسقط نظام الولي الفقيه.

دول العالم تعتبر مواطنيها الذين يحاربون في سورية إرهابيين، بينما تخلع إيران على ميليشياتها الإرهابية هناك ألقاب البطولة، وتحتفل بهم وتدعمهم في ذهابهم، وتستقبلهم استقبال الفاتحين المنتصرين بعد عودتهم أحياء أو أمواتا.. فكيف للدول المجاورة لسورية أن تسيطر على غضب مواطنيها، وهم يرون العرب السنة يبادون على يد الميليشيات الإيرانية التي تهدد بالتوسع والمزيد.. منذ بدء الأزمة تم تذويب الحدود الفاصلة جغرافياً وفكرياً بين الإرهاب والعرب السنة.. وكانت النتيجة أن الذين يقتلون على يد الميليشيات الإيرانية، وعلى يد داعش وأخواتها هم العرب السنة.

بتصويت مجلس الأمن على تخويل روسيا وتركيا إنهاء الملف السوري لم يعد هناك الكثير أمام بقية الدول.. ولكن هل يقف مجلس الأمن على المسافة نفسها بين دول تتوعد مواطنيها بالسجون، وقوانين مكافحة الإرهاب، والمحاكم في طرف، وإيران التي تزف الذاهبين وتحتفي بالعائدين، وتنصبهم أبطالا في الطرف الآخر؟

إذا لم يتخذ مجلس الأمن الدولي موقفا يدين إرهاب إيران، فعليه أن يستعد للانفجار الكبير.. الدول العربية السنية كابدت طويلاً نتائج فشل الحكومة الإيرانية الصورية المنتخبة، التي لم تحمِ سفارة عام 1979م، ولم تمنع حرق أخرى عام 2016-، وتحملت تلك الدول مراهقةَ ونزقَ ولي طوباوي يزعم أنه معصوم، ويتصرف بتخويل إلهي للتلبيس على عوام الشيعة، للدفع بهم في عمليات إرهابية لقتل العرب السنة في دول الجوار.

عدم التصدي لإرهاب إيران، سيفضي إلى مذابح، وفوضى في الدول المجاورة ترتكبها الميليشيات الإرهابية العابرة للحدود.. وخذلان الدول الملتزمة بالشرعية الدولية، يحرجها أمام مواطنيها، ويجعل المبادرة بيد شعوب نفد صبرها وزاغت أبصارها، وبلغت قلوبها الحناجر.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.