زوتوبيا.. هل كان يقصدنا؟

عماد العباد

نشر في: آخر تحديث:

من أجمل الدروس التي نتلقاها في الحياة، تلك التي تتضمنها أفلام الانيميشن (التي كانت تسمى الرسوم المتحركة والكرتون قديما)، لكن بعد الثورة التي حدثت في مسيرة هذه الصناعة على يد الراحل الأسطورة ستيف جوبز عندما أنتج عبر شركة بكسار، فيلم حكاية لعبة 1995، أصبحت تلك الأفلام مصدراً مهماً للإلهام والحكمة.

هذه النوعية من الأفلام تتميز عن الغث الذي تقدمه هوليوود عادة، بكونها تحمل رسالة عميقة وفلسفات مهمة تدعو للتأمل. فمثلاً فيلم "Zootopia" الذي كان أحد الأفلام البارزة في عام 2016، قدم درساً رمزياً عميقاً في التعايش ونبذ العنصرية وجاء في توقيت مهم، إذ من الممكن إسقاطه تماماً على حالة الإسلاموفوبيا التي تعتري العالم بشكل لم يسبق له مثيل. أحداث الفيلم تجري في عالم تسكنه حيوانات متحضرة، يتعايش فيها المفترس مع النباتي بسلام. بطلة الفيلم، الأرنب "جودي" تعمل في الشرطة، وتكلف بحل حالة غريبة تتمثل في اختفاء بعض الحيوانات فجأة، تقوم جودي برحلة لحل هذا اللغز وتطلب المساعدة من زميلها الثعلب ليكتشفا بعد ذلك وجود وكر يحتجز هذه الحيوانات المختطفة بعد أن انتابتها فجأة، حالة توحش أعادتها لحياتها البدائية القائمة على الافتراس والقتل (رمزية لداعش). تعود الأرنب جودي للمركز بعد هذا الاكتشاف، وتخرج في مؤتمر صحفي تصرح فيه بأنه ولسبب غير معروف، أصبحت تصيب الحيوانات المفترسة بالذات، نوبة سعار تجعلها مصدر خطر على من حولها. أثار تصريحها ذلك ارتباكاً كبيراً وأصبحت الحيوانات المفترسة، حتى الغالبية السليمة منها، منبوذة (إسلاموفوبيا). زميلها الثعلب الذي يصنف من الفصيلة المفترسة غضب من تصريحها ووجه لها لوماً حاداً جعلها تدرك خطورة تعميم الاتهام على فئة من المجتمع، كما لاحظت الانقسام الذي حدث في المدينة والخوف وانعدام الثقة بين سكانها. يتضح فيما بعد أن إحدى النعاج هي من كانت وراء تلك المؤامرة لتتخلص من جميع الحيوانات المفترسة، حتى المسالمة منها. وينتهي الفيلم بخطاب لجودي حول أهمية التعايش، ونبذ تعميم الأحكام، لتعود المدينة بعد ذلك لسلامها الذي فقدته.

وأخيرا، إذا كنت ترى أن "زوتوبيا" هو مجرد فيلم كرتوني، فعليك أن تعيد النظر بعد أن تعلم بأنه عُرض في 3959 دار سينما حول العالم، وحقق أرباحاً تصل إلى مليار دولار، والأهم أن رسالته العميقة والنبيلة في نبذ العنصرية وتعميم الأحكام، وصلت لملايين المشاهدين حول العالم، وقدمت للعرب والمسلمين خدمة جليلة لم يطلبوها، ولم يعملوا يوما على استغلالها!

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.