«نوبل العرب»

عبد الرحمن السلطان

نشر في: آخر تحديث:

بالتأكيد تعرفون مدى صرامة واحترافية جائزة الملك فيصل العالمية، التي أضحت اليوم إحدى أهم الجوائز العالمية الموصلة إلى الجائزة الأكثر أهمية في العالم؛ نوبل، مما جعلها تستحق بجدارة لقب: "نوبل العرب".

والسبب الرئيس لذلك أنها وخلال أقل من أربعين عاماً حصل سبعة عشر عالماً فائزاً بها على "نوبل" لاحقاً، منهم العالم البريطاني "جميس فريزر" والعالم المصري "أحمد زويل"، وعالم الأحياء الجنوب أفريقي "ستيفن برانر"، وعالم الفيزياء الألماني "ثيودور هينش"، لتتحول هذه الجائزة إلى أيقونة سعودية وعربية لتقدير العلم والعلماء من كافة أنحاء العالم، عبر تبني أدق المعايير العلمية في الترشيح والاختيار، كونها لا تقبل سوى ترشيح الجامعات والهيئات والمراكز العلمية.

قبل أيام قليلة حضرت حفل إعلان الفائزين بالدورة 39 للجائزة، ورغم الجهد الإعلامي الكبير لجذب وسائل الإعلام الأجنبية لتغطية الحدث، إلا أن هذا الحدث المهم لا يزال بحاجة إلى مزيد من الوهج الإعلامي وبالذات الدولي لإبراز الزخم والرصيد المتراكم من الإنجاز العلمي، غير أنني من الجانب الآخر أعتقد أن الدور يقع بشكل أكبر على وسائل الإعلام السعودية نفسها، فهي من يجب أن تحشد التغطية المتواصلة للجائزة والفائزين بها، وتسلط الضوء على إنجازتهم وعلى ماقدموه للبشرية، وبالطبع هذا الدور يمتد -أيضاً- لناشطي منصات الاتصال الاجتماعي، وبالذات فرصة الجلوس والحديث مع نخب المدعويين من العلماء والمفكرين ونقل خلاصة فكرهم وإنتاجهم إلى مجتمعنا عبر وسائط الاتصال الاجتماعي، ناهيك عن ضرورة تعميق الاستفادة من الفائزين بشكل أوسع، عبر تكرار دعوتهم لتقديم أسبوع أو أكثر من المحاضرات العلمية وتجارب حياتهم للعامة وطلاب الجامعات، والظهور في وسائل الإعلام المحلية والعالمية.

كلي أمل أن يشهد العام القادم التي تحتفل فيه الجائزة بسن رشدها أي عامها الأربعين؛ إعلان تأسيس" رابطة الحاصلين على الجائزة"، لتكون إطاراً مؤسسياً يعمّق استفادة الأوساط الشبابية والعلمية في المملكة والعالم العربي من نخبة العقول الفائزة، ناهيك عن تفعيل التواصل الاجتماعي والعلمي بين الحاصلين على الجائزة أنفسهم.

نجاح الجائزة وتصاعد احترامها على جميع المستويات، يؤكد أن العمل الجاد والمخلص من الأمانة العامة للجائزة، ومجلس إدارة مؤسسة الملك فيصل الخيرية على مدى أربعة عقود، أثمر منتجاً سعودياً نفخر به، والأهم من ذلك أنه حجز لنا موقعاً مساهماً في تَقَدُّم البشرية، وإثراء الفكر الإنساني.
*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.