المباني المدرسية والحلول الجديدة.. القديمة

عبد الواحد الحميد

نشر في: آخر تحديث:

بعض المباني المدرسية في مدن وقرى المملكة لا توفر البيئة التعليمية والتربوية السليمة لأنها في الأساس بيوت شعبية أو فِلل سكنية تم استئجارها كمبان مؤقتة إلى أن تتمكن وزارة التعليم من بناء مدارس حقيقية تتوفر فيها المرافق الضرورية والعناصر اللازمة لبيئة مدرسية سليمة.
وقد مرَّت البلد بطفرت مالية لسنوات عديدة، ومع ذلك لم تتمكن وزارة التعليم من القضاء على ظاهرة المباني المؤقتة المستأجرة حتى ظن البعض أن استمرار هذه الظاهرة هو لتنفيع أصحابها. والحديث هنا ينصب على المباني المستأجرة لفترات طويلة وليس المدارس الجديدة التي يتم فتحها لاستيعاب الزيادات في عدد الطلاب إلى أن يتم تشييد مباني مدرسية مناسبة.
وبالطبع لا يمكن إنكار ما تحقق في السنوات الأخيرة من إنجازات تمثلت في تشييد أعداد كبيرة من المباني المدرسية، ولكن تظل نسبة المدارس المستأجرة عالية وغير مقبولة وبخاصة في الأرياف والقرى، وتظل الأموال التي تصرف لاستئجار هذه المباني هدراً يستنزف ميزانيات الوزراة.
وعندما يثار هذا الموضوع يبادر المسؤولون في الوزارة إلى شرح الأسباب والمبررات التي أصبحت معروفة لكثرة تكرارها وترديدها. ومع التفهم التام لظروف الوزارة، فإن استمرار الظاهرة يظل غير مبرر لأن بعض العقبات التي يرى المسؤولون أنها هي السبب لاستمرار الظاهرة يمكن في واقع الأمر معالجتها.
على سبيل المثال، كثيراً ما يقول المسؤولون في الوزراة أن البنود المخصصة لهذا العنصر في ميزانية الوزارة غير كافية، فكان رد العديد من الاقتصاديين وغير الاقتصاديين دائماً أن بالإمكان الدخول في شراكات مع القطاع الخاص. وكانت وزارة التعليم (المعارف سابقاً) قد أقامت ندوة كبرى عن اقتصاديات التعليم في عام 1417 بمنطقة القصيم عندما كان الدكتور محمد الأحمد الرشيد على رأس الوزارة ناقشت فيها هذه المشكلة بحضور وزير المالية (والاقتصاد الوطني آنذاك) الدكتور إبراهيم العساف والعديد من التربويين والاقتصاديين والمسؤولين، وكان من جملة التوصيات قيام شراكات مع القطاع الخاص للقضاء على ظاهرة المباني المدرسية المستأجرة.
ومؤخراً نظمت وزارة التعليم مؤتمر «الاستثمار والتمويل للمباني التعليمية» تم فيه طرح العديد من المبادرات والآليات التي تتيح للقطاع الخاص الاسهام في إقامة المباني التعليمية، وهي لا تختلف كثيراً عما تم طرحه قبل عشرين عاماً في ندوة اقتصاديات التعليم وقبل ذلك في مناسبات وسياقات أخرى، وقد كان بالإمكان توفير الكثير من الجهد والوقت لو تم تنفيذ التوصيات التي كانت مطروحة منذ وقت بعيد.
ربما يكون الوقت الحاضر ملائماً جداً لتفعيل التوصيات المتعلقة بتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في مجال الاستثمار في المباني التعليمية، فهذه الشراكة تساعد الوزارة لحل المشكلة المزمنة للمباني التعليمية وتفتح قناة استثمارية جديدة للقطاع الخاص. وكما يقال: «أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً».

* نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.