جعل "الحريم" للماحي!

سعود كاتب

نشر في: آخر تحديث:

قبل أن أذهب بعيدًا عن عنوان مقالي هذا، أؤكد بأنه لا يمكنني بأي حال من الأحوال أن أدعو بالماحي «الفناء» على النساء تحت أي سبب كان، وكيف أفعل والمرأة هي أمي وأختي وزوجتي وابنتي، وكل واحدة منهن تستحق أن أمنحها حياتي عشرات المرات، لا أن أدعو عليها بالموت والفناء.

العنوان هنا فقط للمقارنة فنحن جميعًا نعلم أن أصل العبارة ليس «جعل الحريم للماحي» ولكن «جعل الرجاجيل للماحي»، وهي أغنية سعودية ساخرة حققت ملايين المشاهدات على اليوتيوب لدرجة لفتت معها انتباه عدد من الصحف الغربية التي وصفتها بأنها تعبير وشكوى ساخرة للمرأة السعودية من تسلط الرجل السعودي عليها لدرجة أصبحت تتمنى معها الموت والفناء لكل الرجال. وقد تمكنت الأغنية فعلًا من إيصال الرسالة رغم تعميم الدعاء بالفناء والذي يمكن التماس العذر له بكونه من باب المبالغة المقبولة والمفهومة في مثل هذه الأغاني الساخرة.

المشكلة ليست في هذه الأغنية حين ننظر إليها بشكل منفرد، بل في كونها امتدادًا لظاهرة خطيرة لتغذية وصناعة الكراهية والاحتقار بين المرأة والرجل يمكن ملاحظتها في كثير من الهاشتاقات والتعليقات والكاريكاتيرات ولقطات الفيديو، بل وحتى بعض المسلسلات التلفزيونية التي تزرع في نفس المرأة السعودية كراهية الرجل والخوف منه، وتشجعها على الطلاق وتصوره بأنه أمر يستحق الاحتفال، أو تنصحها بالعزوف عن الزواج لأنه تقييد للحرية، وصولًا إلى تصوير المرأة السعودية بأنها الأتعس في العالم.

إن هناك فرقًا شاسعًا بين دعم قضايا المرأة وبين تحويل الأمر إلى صراع وصدام بينها وبين الرجل يتسبب في نفور كل منهما من الآخر وفقدان الثقة به، فذلك إضافة لما يخلقه من مشكلات اجتماعية فإنه لا يسهم في حل مشكلات المرأة بل يزيدها تعقيدًا، ولنتذكر دومًا بأن أكثر المدافعين عن حقوق المرأة هم من الرجال. أما عن تصوير المرأة السعودية بالأتعس عالميًا وبأن كل رجل سعودي متسلط فهو أمر ينطوي أيضًا على قدر كبير من المغالطة العجيبة التي يتم الترويج لها ونشرها من قبل أشخاص تعلقوا بحبال قضايا المرأة ليس حرصًا عليها ودفاعًا عنها، بل تنفيسًا عن عقد ومشكلًا شخصية، أو بحثًا عن أضواء، أو تقليدًا وسيرًا على خطى المجموعات النسوية الغربية Feminist Groups التي تنبذ أفكارها المتطرفة كثيرًا من النساء والرجال في الغرب.

لقد تمكن العديد من النساء والرجال الحريصات والحريصين على تمكين المرأة لدينا ومنحها حقوقها المشروعة من إحراز تقدم كبير في حل الكثير من مشكلات المرأة بشكل لا يمكن انكاره أو إغفاله، ومواصلة ذلك التقدم لا يمكن أن يتحقق بالمرأة وحدها ولا بالرجل وحده بل بهما معًا. وبهما معًا تكتمل سعادة كل طرف وتصبح لحياته قيمة ومعنى.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.