عاجل

البث المباشر

الجدل حول (حساب المواطن)

(حساب المواطن)، هو برنامج وطني أُنشئ لحماية الأسرة السعودية من الأثر المباشر وغير المباشر من الإصلاحات الاقتصادية، وذلك من خلال تقديم بدل نقدي مباشر لتلك الأسر التي تنطبق عليها الشروط، وقد أعلنت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية مؤخرًا معايير الفئات التي ستدخل البرنامج من الأسر السعودية، مشيرةً إلى أن مستفيدي الضمان الاجتماعي سيدخلون البرنامج مباشرة إضافةً إلى فئات أخرى تشمل بعض الأسر غير السعودية، كأولاد الأم السعودية المتزوجة من غير سعودي، وفئة حاملي بطاقة التنقُّل، كما أعلنت أن هناك لجنة وزارية مُكوَّنة من عدد من الوزارات ستعمل على تحليل البيانات التي سيتم تسجيلها في البوابة الإلكترونية للبرنامج، والتي سيفتح الباب للتسجيل فيها خلال الأسبوع المقبل، وتحديدًا في الأول من فبراير، كما أشارت إلى أنه بعد هذا التحليل سيُحدَّد المبلغ المدخل لكل أسرة، وأن هذا البدل النقدي ليس ثابت بل متغير، إذ سيتم تقييمه كل ثلاثة أشهر، وذلك بحسب أسعار النفط والطاقة مع الإحاطة بأن هذا البدل المالي مُوجَّه للأسر ذوي الدخل المتوسط والمنخفض.

(حساب المواطن) خطوة جديدة، فلأول مرة يتم العمل بهذه الطريقة الشاملة لدعم الأسر التي تنطبق عليها شروط الدعم، وأي خطوة جديدة ستجد لها مؤيدين ومعارضين، والبرنامج هو من أدوات تمكين عملية التحول الاقتصادي في المملكة، وهو وسيلة جديدة وأساسية لتطوير العمل الحكومي وتأسيس لبنية تحتية تساهم في إيجاد قوائم للمستفيدين المستحقين، وتحليل واضح وبيَّن للتركيبة السكانية، إضافةً إلى أنه برنامج يساهم في تعويد المواطن على وضع خطط إستراتيجية لإدارة حياته الاقتصادية اليومية وعدم تركها تُدار بطريقةٍ عشوائية، كما يُنمِّي مفهوم الادخار، فالبرنامج يعتمد على توفير المال للأسر المستحقة من خلال البدل النقدي المدفوع شهريًا، وذلك مع رفع الدعم تدريجيًا على الخدمات العامة كالوقود والكهرباء والمياه، وبموجب هذا الإجراء ستُحدّد تلك الأسر ما إذا كانت ستقوم بترشيد استهلاكها لتلك الخدمات العامة والاستفادة من البدل النقدي في أمورها الخاصة، أو أنها ستدفع ذلك البدل مقابل ارتفاع الرسوم، فهي خطوة جديدة تساهم في زيادة المعرفة حول آلية الإنفاق الأسري، كما تساهم في تأصيل مفهوم الترشيد لاستهلاك الخدمات العامة، والتي يعد معدل استهلاك الفرد لها حاليًا من أعلى المعدلات في العالم.

من الصعب الحكم على البرنامج من الآن، ويجب علينا أن نُعطي البرنامج فرصة ليُقدِّم نفسه، وأن يتم تجربته والعمل على مواصلة تقييمه وتحسين إجراءاته وآلية تنفيذه، والتأكد من عدم استغلاله من قِبَل الفئات غير المستحقة، فإثارة الجدل الآن بشأن برنامج لم يبدأ، لا قيمة لها، والأولى أن نعمل على تشجيع كل ما هو جديد وبنَّاء، خصوصًا إن سبق تجربته في دول أخرى وأثبت جدواه.

*نقلا عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات