كاميرات لمراقبة الشباب على كورنيش جدة

هند المطيري

نشر في: آخر تحديث:

شهد كورنيش جدة الأسبوع الماضي "فترة الإجازة" حملة لمكافحة التّفلّت والفوضوية التي تصدر عن بعض الشباب غير المبالي بالآداب العامة.
ورُصدت لذلك كاميرات خاصة؛ بحسب الخبر الذي نشرته مواقع التواصل، وحافلات نقل كبيرة حسبما نقله شهود عيان، بحيث تتم مراقبة الشباب والقبض على المخربين واحتجازهم لساعات داخل تلك الحافلات؛ قبل إطلاقهم، بعد أخذ التعهدات اللازمة؛ فالجهات المسؤولة تعتقد أن من سيتعرض للاعتقال بسبب الفوضى لن يكررها مرة أخرى.
النوايا التي تنطلق منها الحملة، بهذا الوصف طيبة، وطموحات المسؤولين كبيرة في تأثيرها الإيجابي على الشباب، بدليل الحشد الكبير من رجال الشرطة المنتشرين في أنحاء الكورنيش الذين يؤكد وجودهم أنه لا هوادة مع من وُصفوا بالشباب المنفلت والفوضوي.
تلك غاية سليمة، لكن الغايات السليمة لا تعفي من المسؤولية عند الوقوع في الخطأ، فرجال الشرطة، وبدافع الحرص على سلامة العائلات، يتشددون في منع الشباب من الجلوس على الكورنيش، حتى أولئك الذين لا يوصفون بالفوضىيين، والذين لم يخالفوا الآداب العامة، مما أدى إلى اصطدامات بين الفريقين، انتهت بشباب لم يكن فوضويا إلى التمرد والعصيان، ثم الاعتقال.
تذكرت وأنا أشاهد الحافلات على امتداد الكورنيش، خدمة الواي فاي المجانية المتوافرة على شواطئ دبي للشباب والعائلات، ولم أتعجب حينها من لجوء شبابنا إلى شواطئها أو شواطئ القاهرة والبحرين وقطر، وغيرها من الدول. هناك لم نسمع أبدا من يصف شبابنا بالفوضوي ولا بالمنفلت.
صحيح أن أمانة مدينة جدة هيأت للشباب أماكن مخصصة على شاطئي الحمراء وأبحر، لكن ذلك لا يعني منعهم من ارتياد الكورنيش تماما، خاصة مع وجود أقسام للأفراد في المطاعم المنتشرة هناك.
شبابنا طاقة خلاقة، لذا هم في حاجة إلى الدعم والتشجيع على الفضائل لا على الإجراء الذي يولد الانفلات والفوضى؛ لذا يلزم المسؤولين أن يعوا مسؤوليتهم عند التعامل مع هؤلاء الشباب، وأن يدركوا أن الانفلات والفوضى يصدران عن قلة قليلة يمكن السيطرة عليها والتعامل معها وفق خطط موجهة؛ غايتها استغلال طاقات تلك الفئة في خلق الإبداع؛ مثل ترتيب أنشطة تطوعية أو برامج مواهب على الكورنيش، لتتحول طاقة الاستعراض عند هؤلاء الشباب من طاقة سلبية إلى طاقة إيجابية نحو الابتكار والإبداع وإظهار القدرات والمواهب.
هذا ما نجده في دول العالم من حولنا، إذ تخصص في الأماكن العامة ميادين فسيحة ينفذ فيها الشباب مشاريعه الصغيرة؛ مثل الرسم والعزف والألعاب الاستعراضية الأخرى.
يمكننا الاستفادة من تجارب تلك الدول في محاربة ما نصفه بالانفلات والفوضى دون الحاجة إلى الكاميرات والحبس، فهؤلاء الشباب أبناؤنا، وتلك الشواطئ بلادهم التي تحتويهم وتفتح لهم ذراعيها ليبدعوا ويتألقوا. لا بد أن نعي أن المسؤولية تحتم على الجميع استيعاب هؤلاء الشباب، لا نبذهم.
وهنا تكون الخطط مختلفة، ولن تكون لكاميرات المراقبة دور إلا فيما يخص حفظ الأمن والممتلكات من الاعتداء والتخريب، وهي وظائفها في دول العالم من حولنا، أما الحافلات الكبيرة المنتشرة هناك فيمكن أن تستغل لنقل الشباب الراغب في تقديم العروض بين جنبات الكورنيش؛ ليسعد الجميع؛ الشباب والعائلات، برحلة بحرية جميلة وهادئة.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.