ماذا ينتظر السعوديون من مسرح التلفزيون؟

واكب انطلاقته في الستينات وجود جيل موسيقي مثقف زاد شغف الناس بالفن

نشر في: آخر تحديث:

في 28 نوفمبر الماضي وتحديداً أثناء افتتاحه مؤتمر الأدباء السعوديين الخامس شدد وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي على أن الوزارة ستعمل إلى إعادة مسرح الإذاعة والتلفزيون إلى الواجهة، وقال فيما نصه: "يتم العمل على إعادة مسرح الإذاعة والتلفزيون حتى يتمكن من تقديم الأعمال الأدبية السعودية من قصص وروايات إلى الجمهور السعودي وحتى يكون الإعلام المرئي لدينا هو عاكس لنتاج الأدباء والمثقفين، مشيرا إلى أن هناك خطة شاملة تتعلق بتنشيط العمل المسرحي في كافة أرجاء المملكة".

مؤكداً حينها أن لديهم توجها كبيرا في دعم الثقافة والمثقفين والأدب والأدباء والفنون والفنانين وتسهيل متطلبات العمل الثقافي ودعم مؤسساته، وإظهار الصور الحقيقية لثقافة وآداب وفنون الوطن.

مسرح التلفزيون تاريخ مضيء

ظن البعض أن ما أشار إليه الوزير الطريفي في كلمته بمؤتمر الأدباء السعوديين الخامس لا يعدو كونه مجرد أماني في كلمة عابرة ذات طابع بروتوكولي محض، لم تلق صداها في آذان البائسين من عودة المسرح الذي أغلق أبوابه من منتصف الثمانينات الميلادية إلى اليوم بعد أن كان منارة فنية أضاءت الطريق في مسيرة عدد من الفنانين والهواة في جميع مجالات الفنون بداية من الأغنية مروراً بالتمثيل والمونولوج.

وكان مسرح الإذاعة والتلفزيون يؤدي دوراً ريادياً في صناعة وتقديم النجوم إلى الجمهور المحلي، فروائع طارق عبدالحكيم طلال مداح وعبدالله محمد وفوزي محسون ومحمد عبده ومطلق الذيابي وعبادي الجوهر وسلامة العبدالله وسعد إبراهيم وسالم الحويل وحتى آخر الفنانين الذين قدمهم المسرح عبدالمجيد عبدالله وعلى مستوى المونولوج كان هناك حسن دردير ولطفي زيني وعبدالعزيز الهزاع كل هؤلاء صفق لهم الجمهور السعودي عبر المسرح المحلي الذي بدأ مطلع الستينات الميلادية ثم انطلقوا بعد ذلك عربياً، وهم أنفسهم عندما يعودون بالذاكرة إلى البدايات يتذكرون مسرح الإذاعة و التلفزيون بشيء من الحنين والحسرة.

وكان للتلفزيون فرقته الموسيقية التي تضم نخبة من الموسيقيين السعوديين مثل عبده مزيد وسامي إحسان وعبدالله الماجد ومحمد شفيق وعازف الناي الشهير تواب عبيد، والفن يعيش نهضة حقيقية بوجود جيل فني وموسيقي يؤدي دوره بتأهيل وإحساس عال زاد شغف الناس بالفن مثل و عمر كدرس وسراج عمر وغازي علي وعلى صعيد الدراما كانت هناك أسماء تجتهد وتمضي أيام في التصوير بأدوات محدودة دافعها الوحيد حب الفن وعلى رأسهم سعد خضر وأحمد الهذيل وعبدالعزيز الحماد ومحمد العلي وأعقبهم جيل قوي ومؤهل، هذه الأسماء جميعها كانت الوزارة حضناً دافئاً لها وملاذاً آمناً وأميناً لجيل تلك المرحلة الأهم في تاريخ الفن السعودي، بل إن أشهر البرامج الفنية والمنوعة كان يتم إنتاجها على مسرح التلفزيون.

فهيد اليامي: 5 رسائل إلى السناني

بعد حوالي شهر ونصف من كلمة الوزير الطريفي بانت التحركات الجادة والنظرة التقدمية التي تتطلع من خلالها الوزارة لعودة المسرح بصورة عملية من خلال تعيين الفنان عبدالإله السناني مشرفاً على مسرح التلفزيون الذي يترقب السعوديون عودته من جديد عن ذلك تحدث الناقد الفني فهيد اليامي وبعث بعدة رسائل للفنان عبدالإله السناني الذي تصدى للمهمة حيث قال: "لكي يعود مسرح التلفزيون لابد أن تكون الأغنية هي العمود الفقري له، ولا يعتمد على "الاسكتشات" واللوحات الدرامية فقط"، وتابع: "كلنا نتذكر الجيل الموسيقي الكبير الذي وقف على خشبة المسرح، والأجيال الفنية التي تعاقبت عليه والمواهب التي قدمها مثل عبدالمجيد عبدالله وعبادي الجوهر".

وشدد فهيد الذي تنبأ بعودة المسرح منذ أشهر في مواقع التواصل الاجتماعي، على أن عبدالاله السناني تنتظره مهمة ليست سهلة قياساً بغيبة مسرح التلفزيون الممتدة من (3) عقود، وينتظر منه إعادة بلورة العمل وفق استراتيجية ومنظور حديث، مبيناً أن من الأمور المهمة التي يجب عليه مراعاتها استقطاب وإعادة نجوم الأغنية أصحاب التاريخ والثقافة الفنية العالية مثل علي عبدالكريم ومحمد عمر وعبادي الجوهر وفتح خطوط مع جمعيات الثقافة والفنون لضخ المواهب في مختلف أنوع الفنون والموسيقى، مشيراً إلى أن المسرح سيعيد المشاهد السعودي إلى القناة الأولى وسيعيد أيضاً علاقته بالفنون بعد أن حاولت أطراف تحوير العلاقة الإنسانية الإبداعية إلى علاقة توحش وتأزم واستنكار، رغم أن الفن هو الحياة بتفاصيلها الجميلة على حد وصفه.

أكاديمية للمواهب

قال فهيد: "مسرح التلفزيون في الماضي كانت لديه فرقة موسيقية سعودية على مستوى عالٍ من التأهيل، ويجب أن يضطلع المسرح اليوم بدور مهم في لم شتات العازفين والموسيقيين الموجودين في عدد من مناطق المملكة وتحديداً في المنطقة الشرقية وجدة وتكوين فرقة مكونة من 30 عازفا تكون خاصة بالمسرح"، وأضاف: "نحن نشعر بالبهجة بأن السناني الفنان المثقف سيتولى المهمة"، مستدركاً: "ولكن منذ نشأة المسرح في الستينات وعموده الفقري الأغنية، ويجب أن يبقى كذلك وأن يحضر المونولوج والمشاهد الدرامية كفقرات فرعية وليست رئيسية".

وذكر فهيد أن المملكة مليئة بالمواهب التي لا تجد متنفساً ولا وعاء تصب فيه إبداعها والمسرح سيكون بمثابة الأكاديمية للمبدعين، في الوقت الذي قلبت لهم شركات الإنتاج ظهر المجن، فيما غابت المؤسسات الحكومية عن القيام بمسؤوليتها، واليوم نعتبر هذا الأمر جيدا لهم، وأفضل في توثيق وجودهم كفنانين بدلاً من اقتصار حضورهم على مواقع التواصل.

لافتاً إلى أنه فيما لو عاد مسرح التلفزيون بنفس الوهج الذي كان عليه فإن التاريخ لن ينسى الوزير عادل الطريفي والفنان عبدالإله السناني كونهما أعادا للسعوديين مسرحهم المفقود.