عاجل

البث المباشر

محمد البلادي

صحافي سعودي

صحافي سعودي

ماذا تقدم البلديات والغرف التجارية مقابل رسومها ؟!

* حديثنا في المقال السابق عن المبادرة التونسية لتحويل موظفي الحكومة إلى الأعمال الخاصة، والعراقيل البيروقراطية التي تصادف المستثمرين الشباب وضعني أمام تساؤل كبير ومهم هو: ماذا تقدم الجهات المسؤولة عن الاستثمار (أمانات، فروع وزارة التجارة، غرف تجارية) من خدمات للمستثمر نظير ما تتقاضاه من رسوم؟!.. وهل تعي هذه الجهات أصلاً واجباتها تجاه هذه المشاريع الناشئة، وحاجات أصحابها للمساندة المعلوماتية والإحصائية واللوجستية، لتقوية عظام مشاريعهم بالخبرات التجارية التي يفتقدونها؟!.

* ليس جديداً أن نقول: إن المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر هي عماد الاقتصادات الضخمة والعملاقة، وأن نجاح أي مشروع منها - مهما كان حجمه - هو نجاح للمنظومة الاقتصادية وازدهار جزئي لها.. انطلاقاً من هذه الحقيقة فإن دور هذه الجهات تجاه كل المشاريع الناشئة هو دور وطني بالأساس، لابد أن يتفهم حاجات المشروع من الدراسات والاستشارات القبْلية، والمعلومات الإحصائية، والخدمات الاقتصادية التي تدعم نجاحه بدءاً من المساعدة في اختيار الموقع الجيد بعيداً عن التكدس العشوائي، إلى تقديم دراسات الجدوى البسيطة من قبل الغرف التجارية، مروراً بالإحصاءات والأرقام التي تكشف للمستثمر حجم العمل وعمق السوق، وصولاً للبرامج التدريبية والدورات التي تساعده على فهم المشهد الاقتصادي كاملاً.

* كل رسم مالي يستقطع من قبل جهة معينة يجب أن يكون مقابل خدمة نوعية (متفردة) تقدمها تلك الجهة.. أما الصمت السلبي، والاكتفاء بالأدوار الرقابية وجباية الأموال، وترك المواطن (يدرعم) على وجهه دون أدنى توجيه، و(يا جات يا راحت)، فإنه يجعل من هذه الجهات شريكاً أساسياً في خطيئة هدر الأموال والثروات الوطنية في مشاريع (شختك بختك) التي تنحرها العشوائية والجهل وقلة الخبرة على أرصفة شوارعنا كل يوم.

*نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة