عاجل

البث المباشر

فاضل العماني

<p>كاتب سياسي</p>

كاتب سياسي

الإرهاب.. تسونامي الكراهية

لا توجد ظاهرة خطيرة، تسببت ومازالت في تدمير الحضارة البشرية في العصر الحديث كظاهرة الإرهاب، والتي تُعدّ سرطاناً فتّاكاً ينخر في جسد العالم، كل العالم.

الإرهاب، غول العصر وتسونامي الكراهية ومعول الخراب، يُمثل ظاهرة أممية تتمدد وتنتشر في كل الاتجاهات والمساحات والسماوات، ظاهرة خبيثة تقودها جماعات، ومنظمات، ودول خارجة عن كل القيم، والأعراف الإنسانية، والأخلاقية، والدينية، بل والمنطقية. الإرهاب بكل صوره وأشكاله ومشتقاته، يُمثل انتكاسة أخلاقية في ضمير الإنسانية، بل وردّة حضارية أعادت البشرية لعصور الظلام والعنف والتوحش.. الإرهاب، حالة معقدة، ومتقدمة، ومختلطة من الكراهية، والتطرف، والتوحش، والانحراف، والجنون.

الإرهاب الذي يتمدد بكثافة، ويتوزع بسرعة في الكثير من بقاع العالم، يُشكّل اعتداءً صارخاً على كل القيم والمبادئ، والمفاهيم، والثقافات، والممارسات، والسلوكيات التي أطّرت وعززت العلاقات الإنسانية بكل تنوعها وتعددها. تلك القيم، والمبادئ، والثقافات النبيلة التي نسجتها، ورسختها فطرة البشر التي تعشق الحياة بكل ألقها، وبهجتها، ودهشتها، كالسلام، والتسامح، والتآخي، والقبول، والانفتاح، والعيش المشترك، وسيادة القانون، تتعرض -أي تلك القيم النبيلة- لهجمة شرسة من الإرهاب بكل صوره وأشكاله وتحولاته.

ولا يمكن الاقتراب من هذا الداء الخبيث الذي يُمثل التحدي الأكبر، والأخطر في تاريخ البشرية، دون التطرق لحواضنه، وأسبابه، ودوافعه، وتداعياته، وهي تفاصيل كثيرة وكبيرة، لا يمكن تتبعها في هذه المساحة المحدودة. فقط، يمكن المرور بعجالة على نقطتين مهمتين لهما علاقة وطيدة بظاهرة الإرهاب..

الأولى: أن الإرهاب ظاهرة كونية تُخطّط، وتُصنّع، وتُدار بأصابع مشبوهة من جماعات، ومنظمات، وكيانات، ودول ترعى وتمول وتوجه الإرهاب وفق سياسات، وأجندات ومصالح، وليس لدواعٍ إنسانية وأخلاقية ودينية ومذهبية، كما تُردد في شعاراتها وعناوينها، وبشيء من الاختصار الشديد، يُعتبر الإرهاب وسيلة ابتزاز لفرض واقع سياسي.

الثانية: وهي أسباب جذرية/ منطقية لظاهرة الإرهاب، كتصاعد خطاب الكراهية، واستدعاء التراث الفكري والثقافي والديني بكل إشكالاته وجدلياته، وتغوّل الإعلام الجديد بمختلف منصاته وشبكاته الطائفية البغيضة، وظهور رموز وشخصيات ثقافية ودعوية تُحرّض على الإقصاء، والتعصب والتمييز. وبشيء من الاختصار الشديد أيضاً، تلك التفاصيل وغيرها، تُشكل محاضن، وبيئات خصبة لنشوء وترعرع الإرهاب، وتجفيفها هي البداية الحقيقية لمحاربة الإرهاب.

وقد مر وطننا العزيز بتجربة مريرة مع الإرهاب، ونجح بفضل من الله ثم بتضافر كل مؤسسات، ومكونات هذا الوطن العزيز بمواجهته، ومكافحته.

وجهود المملكة في محاربة الإرهاب، داخلياً وخارجياً، تُعدّ من العلامات الفارقة، والبارزة، والرائدة التي تحظى بإعجاب، وتقدير المجتمع الدولي. لقد تصدت المملكة بكل حزم، وقوة للإرهاب بكل أشكاله وصوره، وحاربته محلياً، وشجبته وأدانته عالمياً.

نقلاً عن الرياض

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات