فَرَد المسباح

عبد العزيز محمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

عندي أن الناس بدؤوا يتخلون عن المسباح (السبحة) تدريجياً. ففي العهد القريب كان بعض الشباب ومتوسطي الأعمار ، وقبلهم كبار السن لا يكادون يتركون السبحة، ولا تخلو منه جيوبهم . في المنزل ، خارج المنزل ، في غرف الانتظار، في السفر والإقامة، والبعض لا يستطيع تركها حتى في أوقات النوم، دون أن يكتشف أحد سبباً معقولاً لتفسير هذا العشق، وهناك من يضحي ببعض متطلباته اليومية، من أجل اقتناء مسبحة مميزة، يعتبرها دليل ثراء في بعض الأحيان.

أعتقد أن للهاتف النقال دوراً في أخذ الجانب الكبير من حياة شهرة السبحة واقتنائها. وإذا دخلت غرفة انتظار، فهناك نسبة واضحة من الرجال الجالسين، ارتبطت أصابعهم بسبحة. وتختلف أشكالها، وألوانهاا وأسعارها أيضاً. أما الآن فالأصابع مشغولة بالنقّال .

والمشكلة أن السبحة إذا حدث وانقطع خيطها تنتثر بعيدا، والجالسون معك يسارعون للـ ( الفزعة ) في تجميع الخرز ! .

والعنوان أعلاه - فرد المسباح – يطلق شعبيا على مُفشي سرّا كان خافياً. هذا بالعربية. أما عند الإنجليز فتندر العادة أو تنعدم، ولهذا استعملوا القِطّة المحبوسة كناية عن السر، ومُفشي السر هو من أطلق القطّة.

السبحة هي حبات خرز يمر من خلال ثقوبها خيط ليكون بذلك حلقة تختلف اشكاله من الدائري، أو البيضاوي، واللوزي، والحمصي، تبلغ عدد حبات السبحة من 33 حبة الى 100 حبة حسب الطلب، ويختلف نوع هذة الحبات على حسب الحجر، أو المعدن، أو الخامة التي تصنع منها، وبالتالي يختلف سعر السبحة على حسب ارتفاع اسعار هذا المعدن، او الخامة المصنعة منها السبحة .

ودليل حبنا نحن العرب، أننا قيّمناها وصنفناها. فيوجد انواع كثيرة من السبح مثل سبحة اليسر، والمرجان، والعظم، وسبحة كهرمان، وهذه من اجود انوع السبح. وتُعطي رائحة طيبة عند كثرة استخدامها. والكهرمان مادة نباتية تكوّنت وتصخّرت منذ ملايين السنين.

واشتهرت مكة المكرمة باستيراد السباح عادية السعر، أما غالية الثمن، فقد رأيتُ واحدة في صندوق زجاجي مقفل عند أحد بائعي العطور والأشياء الثمينة.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.