جولة الملك الآسيوية.. تعزيـز تحـــالفات وبنـاء

محمد الوعيل

نشر في: آخر تحديث:

عندما يتحرك خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، لا بدّ للعالم أن يترقب خطوات رجل الدولة الفاعلة والمؤثرة على مستوى العالم، انطلاقاً من الثقل المؤثر والكبير للمملكة إقليمياً وعالمياً في مختلف المحاور والأصعدة.

وفي خضم تقلبات ومتغيرات عالمية متعددة، تكتسب جولته الآسيوية -يحفظه الله- أبعاداً مهمة، تعكس تزايد الانفتاح السعودي على كافة العواصم الصديقة، ترسيخاً لجذور عقود طويلة من التعاون المشترك، وتأطيراً لرغبات متبادلة بتوثيق العلاقات لتحقيق استقرار الشعوب، كهدف أسمى تحرص عليه السياسة الخارجية السعودية وتعمل من أجله.

مكانة الرمز السعودي القائد وحدها، تجعل من هذه الجولة قيمة إستراتيجية، ودفعة معنوية، تعكس الاهتمام السعودي بتنويع مصادر الثقة، وتبعث برسالة قوية تعزز انفتاح المملكة على الجميع، وترحب بالتعاون مع كل الدول، وتؤكد الحرص على تعميق التوازن في علاقاتها بين الشرق والغرب، بما يفيد مصالحها ومصالح شعبها وأمتها، والأهم هو التأكيد على أن سياسة المملكة لا ترمي بكل ثقلها في كنف دول بعينها، وإنما توازن بين دول العالم وقاراته المختلفة، بما يحقق الأهداف ويعزز الثوابت ويرسخ للمبادئ العامة في العلاقات بين الشعوب والدول.

ماليزيا وأندونيسيا واليابان والصين، رباعي اقتصادي عملاق، يحكي تجربة النمور الآسيوية في النهوض الاقتصادي، وتجاوز العثرات، لذا كان ضرورياً للغاية الاستفادة من هذه التجربة، وتوثيق عرى الروابط مع هذه الدول كمثال واقعي، يستحق التأمل، خاصة ماليزيا وأندونيسيا، كدولتين إسلاميتين، تؤكدان قدرة العالم الإسلامي على تقديم نموذج مشرف وجدير بالاحترام.. وكذا الصين واليابان كعملاقين عالميين لا يمكن تجاهلهما من على الخريطة الصناعية والاقتصادية العالمية.

وربما سيسجل التاريخ، أن سياسة خادم الحرمين الشريفين الخارجية، كانت واضحة وجلية منذ الأيام الأولى لتوليه مقاليد الحكم في المملكة، قبل عامين، باعتمادها استقلالية القرار، وابتعادها عن حسابات المحاور أو التكتلات، وهنا يمكن لأي محلل أن يفهم مغزى سياسة الاتجاه نحو الشرق في إطار بوادر الثقة والتواصل، وتنويع محاور الاعتمادات والعلاقات.

هذا الانفتاح السعودي اللافت، يعني مزيداً من القدرة السعودية على التعامل الواثق والوثيق، ويعكس كيف أن المملكة واحدة من أهم صناع القرار الاقتصادي العالمي والمؤثرين فيه، في وقت بات الاقتصاد يكاد هو المحرك الرئيس لكل التحركات والتطلعات التي تدعم حظوظ المملكة في تعزيز شراكات تاريخية وخاصة في مجالات التجارة والاستثمار، والصناعة، والعمل والموارد البشرية. والنفط والطاقة والطاقة المتجددة وتنويع مصادر الدخل، وهي كلها أمور تعزز رؤية 2030 الاستراتيجية والعميقة من أجل وطن فاعل ومواطن آمن ومستقر.

نقلاً عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.