عاجل

البث المباشر

رحلة الـ 31 يوماً..

الملك سلمان بن عبدالعزيز، كتبت عنه عندما تولى مقاليد الحكم في المملكة ، وقلت إنه الزعيم القادم بقوة. ويبدو أن كلامنا عنه لم يأتِ من فراغ بل من خبرة طويلة امتدت لأكثر من نصف قرن من الزمان عندما كان حاكماً لمنطقة الرياض. خبرته ونجاحه في تنمية وتطوير أكبر منطقة في المملكة جعلته ينقل تلك الخبرة الناجحة للمملكة دون استثناء ولكن هذه المرة في خطته الطموحة التحول الوطني مترجماً في رؤية المملكة 2030م. هذا التحول الوطني ليس على غرار تحول الرئيس السوفيتي السابق ميخائيل جورباتشوف ،ورؤيته الإصلاحية الاقتصادية الفاشلة التي هدف منها الى تحويل اقتصاد اشتراكي إلى نظام رأسمالي فيما يعرف بـ «البيريستروكيا» خلال 24 ساعة؟! فانهار اقتصاد دولة عظمى كان اسمها في يوم من الأيام «الاتحاد السوفيتي»! رؤية المملكة وتحولها من نظام حكومي بيروقراطي جل ميزانيته معتمدة على سلعة ناضبة «النفط» ، وجل ميزانيته للرواتب جعلت معاشات الناس وبدلاتهم تصعد لارتفاع أسعار البترول وتهبط لهبوطها، إلى ميزانية تعتمد على تنويع مصادر الدخل ،وعلى مبدأ الشراكة بين المواطن والحكومة ،وعلى الاستثمار في قطاعات مختلفة من أهمها قطاع الطاقة والصناعة والثروة المعدنية والطاقة البديلة بحيث يلعب فيها القطاع الخاص دوراً كبيراً. هذا القطاع والذي شبهه الدكتور غازي القصيبي-يرحمه الله- بالدجاجة التي تبيض ذهباً ،والذي سوف يخلق وظائف للمواطنين ،والذي لابد من رعايته واحتضانه ودعمه. رؤية المملكة هي رؤية طموحة متدرجة تمتد لفترة 15 عاماً تنتهي بعام 2030م تكون المملكة قد تخلصت من الاعتماد على النفط بشكل نهائي. وحسب هذه الرؤية الطموحة فإنه في عام 2020م سوف تعتمد المملكة فقط على 55% من ميزانيتها على البترول وفي نهاية الرؤية ،كما أسلفنا ، فإن الاعتماد سوف يكون 0%. نعود إلى رحلة الـ 31 يوما ، والتي سوف تركز على التطبيق الفعلي لرؤية المملكة من خلال مبدأ الشراكة في مجالات الطاقة والصناعة والتعدين والبتروكيماويات ، والكهرباء ، وتحلية المياه ، وبناء مصافي البترول ، والطاقة البديلة كالشمس والرياح وغيرها وهي طاقات طبيعية متجددة ومجانية وصديقة للبيئة، من خلال عقد اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع دول آسيا كماليزيا وإندونيسيا والصين واليابان وغيرها من دول آسيا وبخاصة الصين ،واليابان التي ساعدت كوريا الجنوبية في نقل التقنية وتوطينها مما جعل كوريا الجنوبية من نمور آسيا ،واحتلت لها مقعدا في مجموعة العشرين الاقتصادية. تنتهي رحلة الـ 31 يوما في الأردن المحطة الأخيرة لحضور القمة العربية ، والتي لن نعول عليها الكثير من خلال جامعة دول ولدت ميتة لم تستفد من التكتلات العالمية لجعل على الأقل اقتصاديات الدول العربية متكاملة بعيداً عن السياسة التي فرقت عالمنا العربي. فلو ركزنا على التكامل الاقتصادي في عالمنا العربي لتوحدنا بعد ذلك سياسياً لأن الذي يروض السياسة والسياسيين هو الاقتصاد. وبالتوفيق لملكنا المحبوب أبوفهد.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات