وطن بلا مخالف

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

الحملات السابقة لترحيل المخالفين لنظام الإقامة والعمل في المملكة كان الجميع ينظر لها باهتمام أمني، وهي كذلك، ولا تزال، حيث يبقى وجود مخالفين أو متخلفين عن المغادرة بعد موسم الحج، أو العمرة مصدر قلق، وتجاوزاً خطيراً على النظام، وتداعياته لا تطال العمل غير النظامي، وإنما تتجاوزه إلى ما هو أسوأ في ارتكاب الجريمة بحثاً عن المال، أو ارتكاب المخالفات والتستر عليها، ومضايقة القادمين للعمل أو الحج والعمرة والزيارة بشكل نظامي.

الجديد في حملة (وطن بلا مخالف) التي بدأت أعمالها بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين ومتابعة دقيقة من ولي العهد تأخذ بعدين مهمين في هذا التوقيت، هما البعد الأمني، والبعد الاقتصادي، وهو تزامن في الوصول إلى الهدف، حيث لا يمكن القبول بوجود أعداد مخالفة على حساب تهديد أمن وطن، وكذلك استنزاف خدماته الحيوية من مسكن وماء وكهرباء ونقل.

البعد الاقتصادي الجديد في هذه الحملة -وإن لم يتم التعرض له بشكل مباشر- أنه يهيئ لمرحلة تنظيم العمل في المملكة، وإغلاق الثغرات، ويقطع الطريق على أي محاولات تشويه لبيئة الاستثمار التي تعتمد عليها رؤية المملكة 2030، حيث لا يمكن أن تصل رؤوس أموال إلى السوق السعودية وهناك مخالفون يسيئون إلى تنافسية العمل، أو يثيرون أزمات أو مشاكل تحت غطاء التستر على أنشطة وإن كانت متفاوتة في تأثيرها، لكنها كافية في إحداث الخلل.

جانب آخر دعت إليه المملكة في تنويع مصادر الدخل يقضي بفرض رسوم شهرية على المرافقين والمرافقات للعمالة الوافدة، أو ما يعرف باسم "برنامج المقابل المالي"، بدءاً من منتصف العام الحالي؛ بواقع 100 ريال عن كل مرافق، وتوفير مليار ريال نهاية العام، وفي 2018 سيتم تطبيق رسوم على الأعداد الفائضة من الوافدين عن أعداد العمالة السعودية في كل قطاع، بواقع 400 ريال شهرياً، وتتضاعف إلى 800 ريال في نهاية العام 2020؛ لتصل إيراداتها 65 مليار ريال.

هذه الأرقام لا يمكن أن نصل إليها لتعزيز اقتصاديات الحكومة من دون حملة وطنية لترحيل المخالفين، وحماية السوق، وقبل ذلك الوطن من الآثار المترتبة على وجودهم، حيث لا يمكن أن يتساوى من يدفع ومن لا يدفع، وغير مقبول أن نطالب بتصحيح السوق، ودفع رسوم، ونحن نسمح بوجود مخالفين من دون تحرّك؛ ليس فقط من الحكومة، وإنما من المواطن الذي عليه أن يستشعر المسؤولية في الإبلاغ عن المخالفين وعدم التستر عليهم أو إيوائهم أو نقلهم؛ لأن ما سيتحقق من عوائد مالية من هذا الإجراء ينعكس على تلبية احتياجاته.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.