الكفيل يدمر اقتصادنا

عبد الله الفرج

عبد الله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

نفت وزارة العمل ما تداولته بعض وسائل الإعلام في الخارج عن إلغاء نظام الكفيل في المملكة، وهذا النفي لا يغير حقيقة أن نظام الكفيل يحتاج إما إلى إصلاح جذري أو إلغاء من الأساس والأخير هو الأفضل، وعلى أي حال فهذه ليست المرة الأولى التي يشاع فيها عن قرب إلغاء هذا النظام. إذ كلما أقبل بلد خليجي على هذا الأمر ظهرت روايات عن قرب اتخاذ المملكة لخطوة مماثلة. ومثلما نعلم فإن الحديث يدور الآن عن إمكانية إلغاء البحرين لنظام الكفيل في أبريل القادم رغم كل ما يقال إنه غير موجود.

وهنا مسقط الفرس، فنحن لا نحتاج إلى إعلان عن إلغاء الكفيل وإنما إلى تطبيق عصري ينظم العلاقة بين أصحاب العمل والعمالة الوافدة. فمن الواضح أن المملكة قد ضاقت ذرعاً بالكفيل الذي استدعته الضرورة التي هي أم الاختراع. فكلنا يعلم أن نظام الكفيل عندما ظهر إلى الوجود أول ما ظهر فإنه كان بهدف تنظيم استقدام العمالة وسد فجوة النقص التي ظهرت في السبعينات بعد ارتفاع أسعار النفط وزيادة الانفاق على مشاريع التنمية. ولكن هذا النظام مع الزمن تطور إلى اقتصاد مستقل بحد ذاته ولا علاقة له بالتنمية في كثير من أوجهه. إذ إن نظام الكفيل طالما أتاح الفرصة لاستغلال الفجوات في النظام للالتفاف على القانون المعمول به. وهكذا أصبح استقدام العمالة الأجنبية هدفاً مستقلاً، لدى قليلي الوازع، وليس له أي ارتباط بالتنمية. وفيما بعد تطورت هذه الظاهرة إلى تجارة بالعمالة الوافدة والتأشيرات.

وأدخلنا نظام الكفيل على هذا الأساس في دوامة تجرنا جميعاً نحو القاع وتأخذه للقمة من خلال اقتصاد هو سيده وصاحبه والمستفيد الأول والأخير منه ألا وهو اقتصاد الظل. فهذا الاقتصاد الذي صار يدر المليارات على أصحابه ويتغذى، مثل البكتيريا التي تنشط في العفن، على الفساد والرشاوى قد تحول إلى معول هدم يدمر بلدنا واقتصادنا الذي أصبح شديد الاستقطاب للعمالة الوافدة وقليل التشغيل للعمالة الوطنية. والسبب يعود إلى أن اقتصاد الظل ومحركه الكفيل يجنون أرباحهم من الأنشطة المشروعة التي لا يحرمها القانون ولكن دونما ترخيص بها. الأمر الذي أدى إلى نشوء دورة اقتصادية داخل اقتصادنا متستر عليها.

ولذلك أتمنى أن يكون تأخر وزارة العمل في إلغاء هذه الآفة هو تأخر من أجل وضع نظام بديل فعال يستأصل اقتصاد الظل ويقطع دابره. وربما تكون بطاقة الإقامة الدائمة التي يجري العمل عليها هي المخرج الذي يزيل عن كاهل الاقتصاد والمجتمع هذه الظاهرة الخطيرة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.