لكل مشكلة حل..

إبراهيم محمد باداود

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

بعضُ النَّاس في هذه الحياة يريدُ أنْ يعيشَ بدون أيِّ مشكلات، أو معوِّقات، فهو ييأسُ ويتضجَّرُ من أوَّل عقبة تعترض طريقه، ويشعر بأنَّ الكرب والنكد قد استحوذ على حياته من أوَّل مشكلة يواجهها، ولا يحاول أن يبحثَ عن حلٍّ، ولا يحرصُ أنْ يُفكِّرَ في آليَّة لمعالجة مشكلته، بل يستمر في الشكوى، ويجعل الهمَّ يستولي عليه، والغمَّ مسيطرًا على تفكيره، ويعمد إلى الآخرين يستجدي منهم حلولاً قد لا تتوافق مع مشكلته.

في اليابان يُعتبر السمك من أهم الأطعمة، واليابانيون يصطادون 15% من الثروة السمكيَّة في العالم، وصيد الأسماك من الأنشطة الرئيسة لديهم، وهناك 40 مجلة علميَّة في اليابان تنشر أبحاثًا فقط عن الأسماك، بل هناك أيضًا جامعات متخصِّصة بالدراسات السمكيَّة، ولذلك عندما واجه صيَّادو الأسماك في اليابان مشكلة أنَّ السمك لم يعدْ يقترب من الشواطئ، عمد الصيَّادون للصيد في عرض البحر، بعيدًا عن السواحل، ولكنَّ الصيد في عرض البحر أوجد مشكلةً، وهي تأخُّر وصول السمك إلى البر؛ ممَّا يعني أنَّه لن يكون طازجًا، ولحلِّ هذه المشكلة تمَّ وضعُ ثلاجات ومجمِّدات في السفن؛ ليوضع فيها السمك فور اصطياده. ولكنَّ هذا أدَّى إلى مشكلةِ ازدياد حجم السفن، واستمرار وصول السمك غير طازجٍ؛ لأنَّه موضوعٌ في الثلاجات والمجمِّدات، فصار الناس ينظرون إليه على أنَّه مجمَّدٌ، وليس طازجًا، فظهرت مشكلةُ انخفاض سعر السمك؛ لأنَّه مجمَّد وليس طازجًا، بالرغم من ارتفاع كلفة صيده، ولحلِّ هذه المشكلة تمَّ وضع أحواضٍ كبيرة، مملوءة بالماء في السفن؛ ليضعوا فيها السمك، فيبقى حيًّا إلى أن يصل إلى الشاطئ، فيُخرجونه للبيع، وبعد تطبيق هذا الحل ظهرت مشكلة أنَّ السمك يصل إلى الشاطئ وهو يشعر بالكسل والخمول! لأنَّ السمكَ يزدحم في الحوض، فلا يتحرَّك كما كان يتحرَّك في البحر! وبالتالي فإنَّ طعمه يختلف عن طعم السمك الطازج، ولحلِّ هذه المشكلة وضعوا سمك قرش صغير في الحوض؛ ليستمر السمك في الحركة هربًا من سمك القرش.!

المشكلات كثيرة ومتعددة، ويجب علينا أن نتعامل معها بشكل إيجابي، بدلاً من أن نتعامل معها بشكل سلبي، كما يجب علينا أن نكون واثقين بأنَّ لكلِّ مشكلةٍ حلاًّ -بإذن الله- وأنْ نصرَّ على أنْ الحلولَ موجودةٌ ومتاحةٌ، ولكن يجب أنْ نُفكِّر فيها بإيجابيَّة، وأن نبحث عن الطريقة المناسبة للوصول إليها، ونواجهها بدلاً من الهروب منها، أو اليأس من حلِّها، فهذه طبيعة الحياة مليئة بالتحدِّيات والظروف الصعبة، ولن يُكتب النجاح إلاَّ للعاملين بجدٍّ وجهدٍ، ولن نصل إلى تحقيق أهدافنا إلاَّ باعترافنا بمشكلاتنا، ووضعها أمامنا، والتفكير باستمرار فيها، والإصرار على الوصول للحلول المناسبة لها.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.