عاجل

البث المباشر

«كازينو» الأطفال

يبدو أن على هيئة الترفيه في السعودية البدء في الأمر بالمعروف لبعض مراكز ألعاب الأطفال في البلاد في محاولة لنهيهم عن ما أعتقد أنه «منكر» أخلاقي وتربوي، وهو انتشار ألعاب تقوم فكرتها وطريقة لعبها على مبدأ «الروليت» وهو إحدى أشهر وسائل القمار في «الكازينو»، الذي نراه في الأفلام والمسلسلات الأجنبية.

هذا الأمر قد لا يكون عليه مأخذ شرعي، أو مدخل قانوني، لكن علينا النظر إليه تربوياً وأخلاقياً، حإذ لاحظت وأنا أزور هذه المواقع لعقدين من الزمن بصحبة جيلين من الأطفال أن هناك حالة إدمان تتزايد عند بعض الأطفال عليها، حالة لا تنكرها عين المربي، وهي تنامت مع سطوة الألعاب الالكترونية على هذه المراكز في مقابل الألعاب الحركية أو تلك التي فيها فكرة للتسلية أو التحدي.

هذه الألعاب لا فكرة فيــها، ولا ذكــاء، ولا أي إنجاز ترويحي أو حتى للتــسلية، إذ يقوم الأطفال بإدخال «الأفياش» ثم إدارة دولاب الحظ أو الكبس على مقبض ما أو أي طريقة كانت لمحاولة أن يقع المؤشر على رقم كبير، وعلى ماذا يحصل؟ يحصل على تذاكر ليـــس ليلعب بها مــجدداً لكن ليجمع أكبر قدر منها ويســتبدلها بأشــياء ثمنها بخس، هي غالباً عبارة عن ألعاب بلاستيكية من أرخص الألعاب في السوق.

واجب النهي عن هذه الألعاب يبدأ من الوالدين، والوالدان للأسف يغيبان بنسبة كبيرة في هذه المواقع حيث تحضر وبنسبة كبيرة العاملات المنزليات، وأحياناً السائقون مع الأطفال لوحدهم، وفي بعض حالات حضور الوالدين أحدهما أو كلاهما، غالباً في «غيبوبة» الهاتف الذكي.

أيضاً على شركات الترفيه المالكة والمشغلة لهذه الألعاب أن لا تنساق إلى الأرباح السهلة الكبيرة وتنسى رسالتها، فهذه المواقع على رغم أن هدفها الأساس والمشروع هو الربح، إلا أن هذا الربح يمكن تحقيقه مع تحمل مسؤولية أن الألعاب جزء من ثقافة الطفل وتربيته، وهي في شكل أو آخر تشبه مالكي المدارس الأهلية أو رياض الأطفال مع فارق أنها محبوبة أكثر لدى الناشئة.

مــعظم الألعاب مستورد، وأفكارها كذلك، ولم أجد أي ابتكار محلي، أو فكــرة فــيها روح سعودية، وهذا مــيدان واسع للشباب المبدع من المبتكرين وأصحاب الأفكار الخلاقة.

ترفيه الأطفال جزء من تربيتهم، ونشاطهم البدني يقل مع الزمن لضعف الرياضة في مدارس البنين، وانعدامها في مدارس البنات، وإذا أضفنا هذا المد الكاسح للترفيه الإلكتروني، فنحن أمام أجيال قد تنسى يوماً ما وظيفة القدمين في جسم الإنسان.

* نقلا عن "الحياة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات