غرف حرب.. أميركية

أمجد المنيف

نشر في: آخر تحديث:

في مقالة سابقة، مررت سريعاً على ما فعله ترامب، الرئيس الأميركي، بالمشهد الاتصالي، واعتماده على طرائق حديثة في التواصل، وتكسير الكثير من النظريات، وتسليط على أخريات منسيات، واستحداث غيرهن، ويكفيه أنه اختار منصة جديدة كلياً، وفردية لا تنتمي لأعراف المؤسسة السياسية، بشكل كبير، واختزل رسالته الإعلامية - تقريباً - بحسابه «الشخصي» في تويتر.

كل ما نقوله، أو نمر به، يتحدث - غالباً- عن الجانب «الترامبي» التواصلي، لكن قليلاً ما نشاهد رصداً يقف على ما تقوم به الجهات في الطرف الآخر، سواء كانت دولاً أو أشخاصاً، أو منظمات ربحية، تدرك جيداً أن تغريدات الرئيس قادرة على هز البورصات، والتأثير على أسهم الشركات، وخطط المستثمرين، وشيطنتهم.. أحياناً.

ولأن الشركات الغربية سريعة التحديث، الأميركية على وجه الخصوص، وقادرة على الاستجابة للأزمات والمتغيرات، بشكل مرن، أكثر منا، استحدثت غرفاً للتعامل مع تغريدات ترامب الغاضبة، من خلال إستراتيجيات تتعاطى مع منشوراته، سواء كانت موجهة لها بشكل مباشر، أو لم تكن، أطلقت عليها «غرف حرب War Rooms»، مستعدة لأي أزمة إعلامية محتملة.

أحد أهم حيل هذه الشركات، المولودة من رحم هذه الغرف، هي استهداف البرامج التي يتابعها ترامب بإعلانات تجارية نوعية، قادرة على تمرير رسائلها الخاصة، التي تعتقد أنها قادرة على إلهامه، أو التأثير عليه، على أقل تقدير، ما يضمن تغريده هو لصالحها، فتحقق المستهدف. خاصة أن الرئيس معروف بردات فعله السريعة في التغريد، وكان ذلك واضحاً في بعض منشوراته، كتغريداته عن نقض المحكمة لقرار منع دخول سكان بعض الدول لأميركا.

أيضاً، ومن أدوار هذه الغرف «الحربية»، الاستعداد الكامل بمحتوى حول نشاطاتها المتقاطعة، أو التي تتفق، مع تلك الموضوعات التي يهتم لها ترامب، ويشير لها بشكل مستمر في خطاباته وشعاراته، ونشرها بالتزامن مع أي أزمة، كملف البطالة، والاقتصاد الأميركي، وغير ذلك من المواضيع الأخرى.

رغم كل هذا، لا يزال الوقت مبكراً، بالنسبة لفترة الرئيس، ولتعاطي الأطراف الأخرى معه، في نفس الوقت، وكذلك حجم الأفكار التي قد تنجب استجابة لهذه المنعطفات.. ومثل كل قضية، نسأل السؤال التقليدي، والممل بعض الشيء: هل لدينا دراسات حول هذه التحولات؟ والأهم، هل تهمنا أساساً! والسلام..

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.