عاجل

البث المباشر

أخرج العنصري الذي بداخلك

عند ذكر العنصرية يذكر معها مصطلحان الإثنية والعرق. العرق مرتبط بالخصائص البيولوجية للشخص مثل اللون، بينما الإثنية ترتبط بالأمور التي أسهمت في تكوين شخصيتك كالدين.

ربما تذكرون ذلك الطفل السيخي الذي انتشر مقطع سجله وهو في الباص أثناء إيذاء أطفال له بنعته بـ«مسلم»، وهو يصرخ أنا لست مسلما، هذا الموقف العنصري الذي قاده أطفال صغار ضد طفل صغير لمجرد اعتقادهم بأنه ينتمي لثقافة أخرى، وشعوره بهذا الألم وهو يصرخ أنه لا ينتمي للإسلام، يوضح علاقة الإثنية بالعنصرية، أما العرق وتصنيف الناس حسب عرقهم فهو يمارس بقانونية في أوروبا ربما يوضحه ما سيأتي.

ذهبت مرة إلى قسم الشرطة لأبلغ على فقدان لوحة السيارة، فمد الشرطي لي ورقة لأضع بياناتي. بعد الاسم كان مطلوبا مني أن أحدد انتمائي في البداية كتب أبيض ثم أسود ثم مختلط وبعده آسيوي ثم صيني ثم كلمة آخرون، لأقول له يبدو أنني من «الآخرون»، وضح أنه فهم مقصدي لأنه هز منكبيه كأنه يقول هذا نصيبك من الحياة.

على كل حال اُستخدِم المصطلحان متفرقين أو مجتمعين لينتجا العنصرية، ورغم مرور كل هذه السنوات على تحضر الإنسان إلا أنه لازال يتبرأ من العنصرية ويمارسها بطريقته.

أحد الشباب المثقفين كتب أنه أخذ يحاضر على أمه في المطبخ وهو يغرف لنفسه من طبخها عن أهمية احترام إنسانية الخادمة، ثم بحث عن ملعقة وبدأ يأكل، وهو يضيف أهم ما يجب على أمه اتباعه لتتجنب العنصرية والتعامل بفوقية مع الخادمة.

أمه تنفست بقوة وقالت وهي تمر بجواره هذه ملعقة الخادمة ضعها في مكانها عندما تنتهي، ليصرخ الشاب ويلقي الملعقة بسرعة.

أستاذي دان والذي يتحدث كثيراً عن الكتب التي يقرأها ذكر مرة أنه قرأ كتابا عن بدايات هجرة الجامايكيين إلى بريطانيا وكيف كانوا يجبرون على النزول عن الرصيف ليوسعوا للأبيض وهو يمشي، يقول ذلك بحزن شديد قطعته عليه بسؤال، لكن يبدو أن الشباب اليوم ضد هذا التمييز العنصري، هناك الكثير من الفتيات البيض يظهرن مع شباب سود في لندن فيرد دون أن ينتبه إنهن أوروبيات غالباً أو محتاجات للمادة، فيستوقفني ذلك لأسأل هل يظن أن الرجل الأسود أقل فرصة في علاقة مع فتاة بيضاء لمجرد لونه؟ هل هذه عنصرية؟

إن تاريخ العنصرية مع الإنسان قديم جداً حتى أنه كامن في ذاكرة جيناتنا، لذا نحتاج لمراجعة سلوكنا وكلماتنا واختياراتنا حتى لا نقع في فخها، وربما أعجبتك طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في معالجة الشخص العنصري بالحط من قدره، فالصحابي الذي نعت صحابيا آخر بابن السوداء، قال له صلى الله عليه وسلم «إنك امرؤ فيك جاهلية» هذه الإشارة العظيمة تخبر الإنسان أن تحقيره لغيره إنما بسبب حقارة يعانيها هو ويحاول حجبها فتظهر بتحقير الآخرين لمجرد اختلافهم عنه.

في الواقع أن خلف كل متكبر قصة وضاعة حقيقية لذا يمكن أن تقول لأطفالك إن المتواضع دائما يشعر في داخله بعظمة فيتواضع حتى يستطيع أن يتواصل مع الناس، بينما يشعر الوضيع بأنه صغير جداً فيكبر نفسه حتى يستطيع أن يختلط بالناس حوله.

* نقلا عن "الوطن"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة