بصمة أهل الرياض

فهد الطياش

نشر في: آخر تحديث:

يوجد لكل مدينة أو قرية حول العالم بصمة لأهلها على الأرض، وهذه البصمة هي انعكاس للحراك الاجتماعي، وإنتاجهم الثقافي، ورؤيتهم الرمزية. وفي عالم السياحة والتراث والآثار هناك الكثير من البصمات والروايات التي لا بد أن تُحكى من جيل إلى آخر. وللرياض العاصمة بصمات وبصمات قد تغيب عن عين الزائر، ولكنها تعني الكثير لابن الرياض. فالزائر قد لا يعرف الكثير عن "دراويز" المدينة التي لم يبقَ منها بارز سوى "دروازة الثميري"، وقد لا يعرف عن بعض المواقع مثل "أبو مخروق"، أو "المناخ"، أو "المقيبرة"، و"دخنة"، و"الدحو"، و"جبرة"، و"القرينين" أو "معكال"، و"الدوبية"، أو الأراضي التي تعرف بحيواناتها، وطيورها مثل "أم العصافير"، و"أم الكلاب"، فمدرسة "التذكارية" تعني رسالة وبصمة أهل الرياض ترحيبا بالملك عبدالعزيز، وكذلك مكتبة الملك فهد الوطنية، وجامعة الأمير سلطان كنماذج لبصمات أهل الرياض وعلاقتهم بولاة الأمر.

ما الذي دفعني لكل هذا الكم من الجغرافيا والتاريخ؟ أولاً مر وقت طويل ونحن نرجو أن نلمس بصمة للمجلس البلدي تعزز بصمة أعيان المنطقة. وثانياً، أعتقد من يزور معرض "أتاريك جدة" لا بد وأن يقف ممتناً لأهالي جدة الذين حافظوا على عبق جدة القديمة، وكيف تم تحويل التاريخ إلى نشاط ووظائف لشباب المنطقة ومتعة لزوارها. وهو نموذج أتمنى من الأمير سلطان بن سلمان تحفيز المناطق الأخرى لتبنيه، وأنا على يقين أن يفعل ذلك وأكثر. ولكن عندما أرى بيوت الطين في الدحو، والديرة فيتفطر القلب أكثر عندما نأخذ الزوار إلى سوق الزل الذي لم يعد فيه الكثير من النكهة المحلية.

فعلياً نحن بحاجة إلى استعادة بصمة أهل الرياض أبعد مما يقوم به المجلس البلدي، وأن يتم تدريب أبنائهم على تسويق المنطقة ليتنافسوا على مشروعاتها بدلا من لهفتهم على إدارة عربات الهامبورغر وشاي الحطب وبيع العبري. بصمة تعني عبق التاريخ الذي يُصنع بيد جيل جديد من أبناء المنطقة. نعم عندما رأيت شباب جدة وهم يتباهون بعرض جدة التاريخية فرحت لهم وبهم، ولكن هنا بالرياض كلية للسياحة والآثار ولعلها تكون الشريك المحلي للبدء في منطقة سوق الزل قبل أن تلحق بجاراتها المحيطة، وأن تكون مطمورة كبيوت الدحو.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.