أين الطلاب الدوليون من رؤية 2030؟

محمد المسعودي

محمد المسعودي

نشر في: آخر تحديث:

تزامناً وتماهياً مع انعقاد المؤتمر الدولي السابع للتعليم العالي "الجامعات السعودية ورؤية 2030: المعرفة وقود المستقبل" في الرياض، ومثله كمعارض التعليم العالي للجامعات الحكومية أو الخاصة التي تعقد في مختلف دول العالم؛ لتعطي انطباعاً للطالب عن حقيقة الانفتاح على جميع أنحاء العالم والشمولية الحقيقية فجعلت للطامحين خيارات متنوعة في متابعة تعليمهم خارج أوطانهم.

ومن هنا، قد نرى أن استراتيجية استقطاب الطلاب الدوليين البالغ عالمياً عددهم تقريباً أكثر من ثلاثة ملايين طالباً؛ يأتي من صميم الخطط المدروسة التي تسير عليها الدول المستقطبة؛ لأنها رأت فيهم قوة محركة بدفع عجلة البحث العلمي إلى الأمام، وعملت فيه كذلك على استبقاء اللامعين منهم في مؤسسات التعليم للاستفادة منهم، مما يؤكد ذلك مثلاً تقرير المؤسسة الوطنية للعلوم (N.S.F) على أن الطلاب الأجانب في أميركا، ساهموا بمساعدتهم في أبحاث مهمة بالجامعات بما نسبته 51%، مما جعل الجامعات تقدم حزماً من الإجراءات والحوافز لتقديم المنح الدراسية والقروض للطلاب الدوليين؛ لتساعدهم على تغطية وتمويل دراستهم، والاستفادة من كثيرهم بعد التخرج ومنحهم وظائف وقرين كارد.

الجامعات العريقة تعدّ قبلة الطلاب الدوليين يبحثون عن مؤهلات جامعية معترف بها دولياً كانت شرقاً أو غرباً طالما وأنها تقع ضمن معايير عالميّة، لتبقى الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الأولى لتفضيل الطلاب الدوليين لها أولاً، كما أنها هي تسعى إلى أن يأتي الطلاب من جميع الخلفيات والبلدان للدراسة فيها كاستثمار جيد في أجيال المستقبل ولها ثانياً.

وفي نفس المنعطف، نجد أن كثيراً من الدول هرولت نحو بريطانيا التي تقدم سياحة تعليمية ومزايا جاذبة كالتكاليف التي تتراوح مابين بين 5 آلاف إلى 12 ألف جنيه إسترليني سنوياً، كما توفر فرص للعمل الجزئي للطلاب الدوليين، مع أسلوب مرن في الدراسة كالحصول على البكالوريوس في 3 سنوات بدلاً من 4، والماجستير في عام بدلاً من عامين.. ومع ذلك يظل التنافس محموماً كذلك بين دول كألمانيا، وفرنسا، وكندا، وإيطاليا، وأيرلندا، وأستراليا، وهولندا، وإسبانيا في اجتذاب الطلاب الدوليين.

وفي آسيا، نجد أن دولها دخلت كمنافسة قوية كاليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، والصين التي يتخرج في جامعاتها سنوياً 750.000 طالب أجنبي، والهند التي بدأت بخطوات قوية نحو الارتقاء بجودة التعليم العالي وبلغ خريجوها الدوليين 400.000 طالب، وماليزيا التي وصل عدد الطلاب الدوليين بها إلى 100.000 طالب.

هذه الأرقام التي استعرضناها عن الطلاب الدوليين وتوجهات الدول التي تستقطبهم ليس للدراسة والعودة إلى أوطانهم فحسب؛ بل من أجل خططها المسبقة والبرامج المتكاملة للاستثمار في و"مِن" عقول الطلاب الدوليين.

بقي أن نحلم مع رؤيتنا 2030 بأن تتحرك جامعاتنا لتكون شريكاً علمياً واقتصادياً وتنموياً باستقطاب الطلبة الدوليين والاستفادة القصوى منهم، قد يرى الكثير ذلك مستحيلاً ولكن مع الرؤى الصادقة للجامعات عندما تبدأ بتنمية وتطوير مخرجاتها وتفعيل سياسات أبحاثها العلمية؛ فلسنا ببعيد.\

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.