العلاج بالكي.. مستشفيات 5 نجوم تحت الصفر

نشر في: آخر تحديث:

عامان فقط عاشهما رضيع قبل أن يذهب ضحية " #الكي " بعد أن حملته والدته إلى معالجة شعبية في منطقة #الحجاز قبل سبع سنوات من الآن نتيجةً لارتفاع في حرارة جسمه.

في القصة التي حصلت عليها "العربية.نت" من مصادر خاصة، يوضع الطفل بين يدي #المعالجة أو "الراقية" بالعامية، حيث قامت بتسخين (المعلاق) المستخدم في تعليق الملابس، لتضعه على صدر الرضيع بلا رحمة، وبدون أي تطهير أو وسائل حماية. لتزيد حرارة الكي من حرارة الجسم المرتفعة أصلاً ويفارق الرضيع الحياة.

ذوو الرضيع رغم معرفتهم بسبب الموت الذي سببه "الكي"، قالوا إنه "قضاء الله وقدره". ووالدته لم تشعر بأي ذنب بعد أن مشت وراء من أوصلها إلى المعالجة من نساء أخريات.

قصة أخرى حدثت لإعلامي سعودي تتحفظ "العربية.نت" على اسمه عن كيه في عمر العامين، حيث كان على بعد خطوة من الموت.

لكن الغريب أن الإعلامي نفسه أقدم على علاج ابنته بالكي في البطن والرقبة قبل أيام اقتناعاً منه بفائدته. الإعلامي قال إن لدى الأطفال #السعوديين مرضا واحدا من 15 مرضا عندما يولدون اسمه بالمعنى الشعبي "الدين"، وهذا الدين يكون في الأطفال الذين يعانون من شيء اسمه "الفكهة"، ومعناها باللغة الرجوع إلى الخلف، حيث يعاني منه الأطفال مع بكاء ليلي قد يرافقه، إضافة إلى عدم الرغبة في تناول الطعام أو الشراب، فضلاً عن تقوس في عضلات الصدر على حد قوله. يقول الإعلامي: "أخذت ابنتي إلى معالجة شعبية في الرياض، وقامت بكيها في مناطق منها الصدر والبطن. وخلال 4 أيام منذ أن تم كيها تحسنت حالتها".

(12، مارس 2012)، استخدم مؤذِّن الحرم المكي الشيخ أحمد بصنوي، العلاج بالكي عوضاً عن القسطرة، وذلك بعد تعرضه لجلطة دماغية، أدخل على إثرها #العناية_المركزة ، ورفض إجراء عملية #قسطرة قلبية قررها له الأطباء.

شقيقه أكد أن أخاه امتثل عن قناعة للعلاج بالكي، بعد أن باءت محاولات إقناعه بالبقاء داخل المدينة الطبية، لا لأنه يدعو إلى تجاهل #الطب_الحديث ، لكن إصراره أعاد إلى الأذهان المقولة الشهيرة "آخر العلاج الكي"، بعدما سئم مكوثه طويلًا على السرير الأبيض آنذاك.

هذه القصص ليست سوى نقطة في بحر هذا الملف الشائك الذي أعاد آلافا ممن وقفوا على باب #المعالج_الشعبي الأكثر شهرة في السعودية خلال الفترة الماضية "البلوي – أبو صالح" الذي ألقي القبض عليه أخيراً بالتنسيق مع وزارة الصحة السعودية لعدم وجود ترخيص رسمي يعمل به.

هل فعلاً آخر العلاج الكي؟

نعم، رغم أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، ورغم أن العالم يبحث الآن عن كوكب آخر للعيش فيه، ورغم أن تكنولوجيا العصر الحديثة والمعقدة اكتشفت أدق تفاصيل جسد الإنسان، ورغم.. ورغم.. إلا أننا ما زلنا أيضاً نعيش في عقلنا الباطن ثقافة شعبية متوارثة "أكل عليها الدهر وشرب". أخذناها دون أن نعلم صحتها من عدمه، سلبية كانت أم إيجابية، فقط جربها من قبلنا من سلفنا فسرنا بدربهم دونما تفكير بعواقبها.

"العربية.نت" حاولت استكشاف أي أمل لمن توجه لهذا المعالج بعد "كيهم" لعلها تجد بصيص أمل يعيد لهم الشفاء مما هم فيه بعد أن أصابهم (معلاق) الكي الحامي.

وهنا، كانت المفاجأة.

طبياً، أوضح رئيس قسم طب الأعصاب، استشاري أمراض الدماغ الوعائية والأشعة التداخلية للجهاز العصبي في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومراكز الأبحاث، الدكتور عمار قاوي لـ"العربية.نت" أنه لا علاقة لـ "الكي" بعلاج الجلطات الدماغية "لا من قريب ولا من بعيد"، محذراً من الوقوع في مطب اليأس الذي يدفع كل هذه الأعداد للجوء إلى المعالج الشعبي. وقال: " #العلاج_بالكي .. لا يوجد أي دليل علمي يساهم في علاج #الجلطات_الدماغية بأنواعها". وبحسب الدكتور قاوي، تقسم الجلطات الدماغية إلى نوعين:

الأول: الجلطات النزفية.

والثاني: الناجمة عن انسداد بأحد الشرايين المغذية للدماغ وتؤدي إلى حدوث تموت بهذا الجزء ويسمى احتشاء.

أما الأول فيتم علاجها بتشخصيها بسرعة عن طريق صورة شعاعية للدماغ والبحث عن مسبباتها. أثناء الحالة الحادة، قد يحتاج المريض إلى علاج جراحي لإيقاف النزف من عدمه، وهي تعتمد على كمية النزف ومكانه.

أيضا علاج ضغط الدم المصاحب. وهنا احتمال أن يكون نزفا ناجما عن ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع ضغط الدم ناجم عن حصول نزف بالدماغ.

بينما الاحتشاء الناجم عن #انغلاق_الشرايين وهو يشكل 85% من الجلطات الدماغية علاجه، فيكون "إسعافي" في الساعات القليلة الأولى، وقد يشمل مذيبات الجلطات التي تعطى بالوريد أو عن طريق تداخل شعاعي بالشريان لإعادة فتح الشريان المغلق وإذابة الخثرة وحلها. ويخضع المريض بعدها لفحوص متعددة، الغاية منها كشف الأسباب التي تؤدي لحدوث الجلطة وكشف أسبابها مستقبلاً.

وسواءً تعرض المريض لجلطة نزفية أو جلطة انسداد في الشرايين، فإن الجزء الذي تأثر من الدماغ يحصل فيه تموت في الخلايا ولا تعود مرة أخرى. فالدماغ من الأعضاء النبيلة في جسم الإنسان ولا يحصل تجدد للخلايا التالفة. فعملية التحسن للمريض بعد حدوث الجلطات تفسيرها أن الخلايا المحيطة بالخلايا التي ماتت تتعلم وظيفة الجزء الذي تموت، وهذا يعتمد على عدة عوامل منها عمر المريض ومنها موقع التلف في الدماغ.

هنا، يروج العلاج بالكي على أنه طريقة من الطرق التي تقدم حلاً سريعاً وسهلاً. ويروج لها على أنها تقلل من فترة النقاهة والاستشفاء، وهذا ما شكل مدخلاً للأشياء غير الموثقة علمياً أيضاً.

لكن هل من الممكن للطب الشعبي معرفة موقع الجلطة بالدماغ لعلاجها بالكي؟

معلومات الطبيب قاوي "الطبية" أكدت أنه لا يوجد أي علاقة للعلاج بالكي بعلاج الجلطة الدماغية بنوعيها. لا في المرحلة الحادة ولا في مرحلة إعادة التأهيل والعلاج الطبيعي. كما أنه لا يوجد طبياً "أي دليل على أنه من الممكن لأي شخص معرفة موقع الجلطة الدماغية بدون وسائل التشخيص المعروفة المعترف بها عالمياً كالتشخيص السريري والرنين المغناطيسي للدماغ".

ويقال إن "الكي" يمنع النزيف ويعيد تجديد الكريات البيضاء والحمراء؟

ردَّ الطبيب قاوي: "على العكس تماماً، الكي آثاره عبارة عن حرق طبقات من خلايا الجلد، يعتمد كمية الحرق على نوع الحرق ووسيلة الحرق، وهذا بالعكس يؤدي إلى مفعول سلبي من الناحية الطبية لأن الجلد إحدى وسائل الدفاع المهمة للجلد ضد الجراثيم والميكروبات".

وأضاف: "فعندما يحدث أي حرق قد يشكل مدخلا لهذه الملوثات مما يزيد من معاناة المريض. الحرق لا يزيد من إنتاج الخلايا لكن عملية الترميم والدفاع الإضافية التي يتطلب الجسم بسبب وجود أذية في الجلد بعد الحرق هي شيء متوقع وطبيعي وليس لها أي علاقة لما يحدث بالدماغ أو الجلطة الدماغية داخل الجمجمة. هناك عدة طبقات تفصل الجلد عن سطح الرأس".

ولا تساهم الشرايين التي تغذي فروة الرأس وجلدة الرأس بشكلٍ كبير في تغذية الدماغ. حتى لو فعلت فمساهمتها "ضئيلة جداً جداً، لذلك أي تداخل على فرورة الرأس أو الجلد المغطى للرأس، تعد آثاره معدومة على الدماغ".

وأوضح: "الكي داخل الدماغ ليس له فائدة، ولم يثبت علمياً أي دور في علاج الجلطة. نحن نحاول أن نحد من استفحال الأذى في دماغ الإنسان لا أن نعرضها لحرارة إضافية؟".

هناك عدة طبقات تعزل الدماغ عما يحدث في الجلد، فهو عضو حساس خلقه الله بشكل يحميه عن باقي أجزاء الجسد الأخرى، لذا من المستحيل أن يكون هناك علاقة بين "الكي" وعلاج "الجلطات بالدماغ".

وحول قدرة المعالج على معرفة أماكن الأعصاب؟

نوه الطبيب قاوي بأن معرفة أماكن وجود الأعصاب الكبيرة التي ترى بالعين المجردة أو المعصبة لجلد الرأس تتطلب معرفة طبية بأمور التشريح. ثانياً. الألم الذي يحدث نتيجة الكي بألم. لذا هذا الألم حراري. وعندما يقوم المعالج بكي العصب يفقد هذا المتداوي الإحساس بهذه المنطقة.

ولمن لا يعرف العصب الكبير للتوضيح، هو عبارة عن عصب ينقل الإحساس للجهاز العصبي الداخلي. لذا إن التعرض للكي من عدمه لن يؤدي إلى أي فائدة قد تساعد على الشفاء من الجلطات الدماغية. إذا ما تأذى هذا العصب سيفقد الجسد الإحساس بالمنطقة التي يقوم بتغذيتها هذا العصب.

ويتم الكي بإحماء قضبان حديدي متعدد الأشكال في نهاياته، حيث يوضع لمدة ثانية على المكان المراد كيّه ونظرا للمفهوم الخاطئ من بعض العامّة عن الكي الوارد في الأحاديث النبوية فقد يلجأ البعض إلى الكي لدى غير أهل الخبرة، وعند حدوث أدنى مرض يلم به متجاهلا الطرق المشروعة في الطب الحديث.
نفسياً.. أنت هدف!

"العربية.نت" توجهت إلى مختص في علم النفس لمعرفة سبب انقياد آلاف من المرضى وراء هذا المعالج أو غيره؟ فكان جواب الدكتور منى الصواف: "هذه الفئة التي ترى صعوبة في العلاج تتعلق بقشة خصوصاً في الأمراض التي ليس لها علاج دائم أو كامل، فيلجأون إلى هذا المعالج نتيجة التخوف المبالغ به من الآثار السلبية لبعض العقاقير التي تجعل كثيرا منهم ينفرون من الأساليب العلمية المبنية على البراهين، ويفضلون العلاج بالكي مرة أو مرتين، على مبدأ آخر العلاج الكي".

وأوضحت الدكتورة الصواف أن الأساليب الدعائية للمعالجين تؤثر بالمرضى وتجذبهم، فعندما ينشر فيديو لمصاب بشلل نصفي ويقول إنه حرك يده بعد الكي لمرة أو مرتين سيقود ذلك لتأثير نفسي للمريض يدفعه للجوء إليه، وهذا ينطبق على أصحاب الشهادات العليا أيضاً.

كما تطرقت الصواف إلى نقطة بالغة الأهمية، تكمن في استعطاف الناس بالأحاديث النبوية دون أن يعلموا أو يتأكدوا صحتها من عدمه، فيعتقد من يتداوى بهذا العلاج بأن فيه "بركة". والرد عليه بسيط: لا يوجد ما يمنعك من الرقي لكن دون أن تؤذي نفسك.

الدين نهى عن الكي

أوضح الباحث في الشؤون الإسلامية، الدكتور تركي الشثري أن أهل العلم اختلفوا في حكم التداوي بالكي. وعلى كل حال فالتداوي من أهل العلم من أجازه وفضله على ترك التداوي، ومنهم من قال بل الترك أفضل، والصحيح أن الحال يختلف باختلاف الدواء وباختلاف المريض، فالدواء منه ما هو ضروري كرجل قطعت رجله لعلة بها أو من جراء حادث ولا بد من علاجه وحسم الدم وكيه "فهذا واجب".

والتداوي ومنه "الكي" هو من فعل الأسباب وفاعل الأسباب، وقد قسم الدكتور الشثري المتعالج بالكي إلى ثلاث فئات:

أولاً: يعتمد عليها ويعلق قلبه بها، فهذا قد يخرج من الإسلام.

ثانياً: وإما أن يلتفت إليها وهذا شرك أصغر.

ثالثاً: وإما أن يفعلها بلا اعتماد عليها ولا التفات إليها وهذا هو المتوكل.

وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي، قال: فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا، وفي رواية: نهينا عن الكي، (رواه الترمذي).

هل في العلاج بالكي "بركة"؟

رد الدكتور الشثري: "كان للعرب تعلق بالكي لأنهم يرون فيه الشفاء الحتمي. حتى إن العوام يقولون في الكي وحدة بوحدة، وأما أن الكي فيه "بركة" فلم تشر الأحاديث لذلك".

وأكد: "إلا إن كان المقصود أنه قد ذكر في بعض الأحاديث أن في الكي شفاء. فنقول قد اتبع ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "وما أحب أن أكتوي"، وأيضاً علق تمام التوكل أو دخول الجنة بغير حساب على ترك الاكتواء".

هل هناك فرق في الحكم بين من اكتوى أو كوى غيره؟

يعود الدكتور الشثري في إجابته إلى حديث (ولا يكتوون). وأوضح أن "الكي" فيه تعلق لدى العوام: "لكن إذا انتفى التعلق فجائز مثل أن يقول الأطباء لديك عرق ويجب أن تكوي فتكوي". أما إذا كان في كل أمر "تكوي" فهذا الذي ينبغي للإنسان "تجنبه سواء كان هو المكتوي أم هو الذي يكوي غيره".

ونوه الدكتور الشثري بأنه ينبغي لمن تصدى لهذا العمل فأصبح يكوي الناس أن ينصح لعباد الله، وألا يحترف هذه المهنة رغبة في المال "دون إتقان لعمله"، ودون معرفة تامة لما يكوى له وما لا يكوى.

وقد تداول الناس مقطعاً لمتطبب قطع ظهر المريض بالكي وسيسأل عن فعله هذا، مبيناً - والكلام للدكتور الشثري-: "ولا يفسد الأبدان مثل نصف الطبيب".

ماذا عن مواضع الكي في جسم الإنسان؟

من الممكن أن يؤذي الكاوي الأعصاب والأوتار ورؤوس العضل باختياره المكان الخاطئ. وهذه أبرز الأماكن التي يقوم المعالج بكيها:

أولاً: علاج الرأس: عند غلبة الرطوبة والبرودة اللتين تسببان الصداع الذي يسبب كثرة النزلات من الرأس وكثرة النوم ووجع الأسنان وأوجاع الحلق. يكون كما يقول الرازي إما على أم الرأس أو على الصدغين أو على مؤخرة الرأس، أو كي الشقيقة المزمنة وأوجاع الأذن.

ثانيًا علاج اللقوة: اللقوة هي شلل العصب الوجهي facial Nerve Paralysis هي نوعان المركزية والمحيطة يمكن علاجها إما بالفصد أو الحجامة أو الكي. والكي يكون آخر حل يمكن اللجوء إليه.

ثالثاً: علاج عرق النسا: بسبب كثرة الرطوبة البلغمية في الورك يبادر المعالج إلى تجفيف الرطوبة بالكي عن طريق كي مفصل الورك للتخلص من الرطوبات البلغمية ولكن الفصد أصلح من الكي.

رابعاً: علاج الطحال: يعالج الطحال بالكي في باطن الذراع اليسرى.

خامساً: علاج المفاصل: العلاج بالكي على موضع المفصل نفسه بعيد عن شرايين القدم.

سادساً: علاج القولنج: هو عبارة عن عرض ينعقد الطعام بالأمعاء ولا يخرج، علاجه الكي أسفل السرة.