السعودية وسقف تراثها العالمي

نوال الراشد

نشر في: آخر تحديث:

ليس بمستغرب لو تصدرت السعودية سقف التراث العالمي فهي تملك تنوعاً عظيماً من الإرث الانساني والعمق التاريخي التي تشكل على أرض الجزيرة العربية لتصبح موسوعة طبوغرافية مثيرة مليئة بالعناصر الطبيعية والبشرية ذات قيمة المبهرة. فمنها بدأ التاريخ البشري وانطلقت الرسالات السماوية على امتداد مساحتها الجغرافية الشاسعة التي تتجاوز المليوني كيلو متر مربع. كما ورد ذكر بعضها في القرآن الكريم من قوم عاد وحضارتهم التي لم يخلق مثلها في البلاد إلى مدائن صالح ودومة الجندل وأصحاب الأخدود وأعمدة الرجاجيل التي لا تزال لغزاً حير العالم إلى يومنا هذا! وجعلتها من أكثر دول العالم احتواءً على قائمة تنوع مواقع التراث العالمي متعدد التراث والموروث.
اما بالنسبة للتراث غير المادي المرتبط بالفنون الأدائية المختلفة مثل الرقصات الشعبية والعادات والمهارات والحرف التقليدية أو حتى أشكال التعبير الشفهي التي تشمل اللغة كاللهجات المختلفة للمناطق بصفتها واسطة التعبير عن التراث الثقافي التي تعتبر قاموس متنوع مرتبطاً بكل منطقة. حيث تم حصر اللهجات السعودية المحكية إلى 23 لهجة وما تزال قائمة ومتداولة في شتى مناطق.
حرصت السعودية على توثيق تراثها عالمياً فوقعت مع منظمة اليونسكو عام 2003م اتفاقية التوثيق التراث إلا انه لم يسجل إلا متأخراً عام 2008م بسبب حصر المواقع الاثرية وجرد أولوية الممتلكات الثقافية والطبيعية ذات القيمة التاريخية فيها حتى تكون بالقائمة الأولية في الترشح ويلي ذلك اختيارها لأحد الآثار من هذه القائمة ليُوضع في ملف الترشيح، ويقوم مركز التراث العالمي باليونسكو بتقديم المشورة والمساعدة في إعداد هذا الملف وتقديمه الى مجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية والاتحاد العالمي للحفظ اللذان بدورهما يعرضان توصياتهما إلى لجنة التراث العالمي لتكون مستوفيه عشرة معايير للاختيار يجب أن تكون بالموقع المرشح لإدراجه في القائمة.
حيث تمت المصادقة بالفعل على اربعة مواقع عالمية بعد ان أقرتها منظمة الامم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة وتم ضمهم رسمياً إلى قائمة أهم مواقع التراث العالمي وهي (مدائن صالح في مدينة تبوك ، حي طريف التاريخي في مدينة الرياض، المنطقة التاريخية في جدة والفنون الصخرية في مدينة حائل) ولا يزال هناك عشرة مواقع تاريخية في قائمة انتظار الإدراج في التراث العالمي منها ( درب زبيدة ، خط حديد الحجاز، طريق الحج الشامي والمصري ، قرية الفاو التاريخية ، قرية رجال المع ، قرية ذي عين ، واحة الإحساء ، نقوش بئر حما بنجران ، واحة دومة الجندل) وبذلك تكون السعودية قد دخلت في منظومة التوثيق مع 193 دولة في العالم بلغ مجموع ما تم توثيقه فيها مجتمعة 878 ممتلكا من الممتلكات التراثية فيها، منها 679 ممتلكا ثقافيا، و174 طبيعيا، و25 مختلط حيث يعتبر كل موقع من مواقع التراث ملكاً للدولة التي يقع ضمن حدودها.
لم يأت اهتمام السعودية بالتوثيق إلا عندما أنشئت الاذرع المعنية للجهات الرسمية المعنية بالنهوض بالآثار والتراث السعودي ومنها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني قبل خمسة عشر عاماً والتي كانت من أولى خطط صاحب السمو الملكي سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز هو حصر وتوثيق تاريخ تراثها المفتوح في كل منطقة ومن ثم توثيقه عالمياً. بالإضافة إلى جمعية المحافظة على التراث التي أسستها صاحبة السمو الملكي الاميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز قبل سبعة اعوام وأولت جل اهتمامها بتراث السعودية والتوعية بأهمية التراث والمحافظة عليه والذي يشكل حلقة وصل بين المهتمين بالتراث من الافراد والجهات المختلفة لتبادل الخبرات بينهم في تحديد و تعريف كل من التراث المادي المتمثل في المواقع الاثرية التي لها قيمة استثنائية تاريخية فنية وعلمية ومعمارية و التراث المعنوي المتمثل في اشكال التعبير المختلفة والمتوارثة منذ القدم كالمهارات المرتبطة بالفنون الحرفية والتقليدية .
السعودية مقبلة على فترة انفتاح سياحي لذلك لابد من الارتباط المعرفي للفرد السعودي في التوعية بالمحافظة على حضارة الجزيرة العربية وكنوزها التاريخية وهي لا تقتصر على الجهات انما هي مسؤولية الجميع في العمل معاً على تقديم تراثها في المكانة العالمية التي تليق بها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.