عاجل

البث المباشر

دفاع روسي عن نظام إجرامي..!

يوم الاثنين الماضي، 1 مايو الحالي، أعلنت منظَّمة (هيومن رايتس ووتش)، على لسان مديرها التنفيذيِّ (كينث روث) بأنَّ «الحكومة السوريَّة استخدمت موادَّ مخلَّة بالأعصاب (سلاح كيماوي) أربع مرَّات، آخرها في خان شيخون، وأنَّ ذلك أسلوبٌ منهجيٌّ وواسعٌ من قبل الحكومة السوريَّة، وأنَّها -أي المنظمة- استمعت لـ(60) شاهدًا، وجمعت صورًا وتسجيلاتٍ خاصَّةً بهجوم خان شيخون الكيماويّ».

النظام السوريّ كما هي عادته، نفى وأنكر، واعتبر ذلك مؤامرةً عليه، وهذا مفهوم ومعروف، فهو ومنذُ بدء عمليَّاته الإجراميَّة ضدَّ الشعب السوري طوال ست سنوات، لم يتوانَ عن النفي والكذب، واختلاق المبرِّرات الواهية، وإلصاق التُّهم بالمعارضة، لكن المستغرب -وإن لم يكن مفاجئًا- الدفاع الروسي المستميت عن كل تلك الجرائم، بل وتبريرها، وخلق أكاذيب تشبه ما كان سائدًا في الإعلام العربي إبان الخمسينيَّات والستينيَّات والسبعينيَّات الميلاديَّة الماضية، في صنع بطولات وهميَّة، وخلق انتصارات خرافيَّة في حديثها وتغطياتها للصراع العربي - الإسرائيلي، والحروب بين الطرفين حتَّى أوهموا أمَّة العرب بعودة كاملة لفلسطين السليبة.

في ثاني يوم مباشرة، بعد صدور تقرير منظَّمة الهيومن رايتس ووتش، خرج لوسائل الإعلام الجنرال إيغور كوناشينكوف المتحدِّث الرسمي لوزارة الدفاع الروسي ينفي كليَّة مشاركة روسيا في قصف خان شيخون ويبرئ النظام السوري من ذلك، ويقول بكل صراحة: «القنابل الروسيَّة خاب (250) التي وردت في تقرير الهيومن رايتس ووتش، لم تصدر إلى خارج روسيا، ولم تعبأ بغاز السارين، وتم التخلص منها في الستينيَّات من القرن الماضي».

ولتأكيد الدفاع عن النظام السوري يقول: «مضى اليوم على الهجوم الكيماوي في خان شيخون شهر كامل، وحتَّى الآن لم يقدِّم لنا لا ممثلو الولايات المتحدة الأمريكيَّة، ولا بريطانيا، ولا فرنسا، ولا حتَّى منظَّمة حظر الأسلحة الكيماويَّة شيئًا ملموسًا، فقط الشائعات والفرضيَّات المبنيَّة على أساس المعلومات في شبكات التَّواصل الاجتماعيِّ، أنَّ تقرير الهيومن رايتس ووتش غير مسبوق، ومزيَّف، وأن اكتشافها أجزاء من قنبلة خاب (250) مع آثار السارين تدعو للاستغراب، وأن صورة القنبلة إنَّما هي من متحف القوات المسلَّحة الروسيَّة في موسكو، وأنَّ ذلك كله من خبراء مؤلِّفي القصص في المنظمة».

هكذا دفاع، وإن كان واضحًا جدًّا خلوه من المصداقيَّة، وبيان هشاشته في زمن تكشفت فيه الحقائق بالصورة والصوت، والتحاليل العلميَّة الدقيقة لعناصر الحدث ماديَّة أو تركيبيَّة، إنما دافعه ليس إنسانيًّا، أو أخلاقيًّا، كما يحاول الروس رسمه، بل إنَّما هو دفاع عن نظامٍ استبداديٍّ يشبه ما يدور في روسيا، وهو أيضًا حماية للمصالح الروسيَّة التي وفَّرها النظام السوري لروسيا، وأن سقوط هذا النظام نهاية حتميَّة لتلك المصالح، وفضح واضح لطبيعة الحكومة الروسيَّة في روحها الاستعماريَّة والتوسعيَّة، وإلغائها لكل مظاهر الديمقراطيَّة الحقيقيَّة داخل روسيا، وكشف لمعاناتها الاقتصاديَّة الداخليَّة.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة