عاجل

البث المباشر

محمد البلادي

صحافي سعودي

صحافي سعودي

تأهيل الشباب ليس مسؤولية الحكومات وحدها !!

شابان أرسلا لي يقولان : « لو أجريت استفتاء سريعاً عن أهم أسباب تزايد نسب البطالة في صفوف الخريجين الشباب لجاء ( نقص الخبرة)، و( ضعف التأهيل) في مقدمة هذه العقبات الوهمية، خصوصاً لدى القطاع الخاص الذي مازال يتعمد (تنفيرنا) بهذه الحجة القديمة وغير المنطقية ! .. كيف نحصل على الخبرة ونحن لم نعمل بعد ؟! وما ذنبنا إن كان تأهيلنا الجامعي ضعيفاً ؟! لماذا لا تحاسبون الجامعات التي فشلت في تأهيلنا ؟ ،من يعوضنا عن هذا الخلل التعليمي ؟! ولماذا نحن من يجب أن يدفع الثمن ؟ .....» . وهنا أجدني متفقاً مع الشابين في أن نجاح أي مجتمع في محاربة البطالة وصناعة الوظائف ، يمكن قياسه من خلال مدى نجاحه في تخفيف وطأة هاتين العقبتين ،وهذا لا يتم في الغالب إلا بمساهمة قوية وفاعلة من القطاع الخاص ، الذي عليه أن يقوم بدور مهم وإستراتيجي في احتواء الشباب تعليمياً وتدريبياً ووظيفياً ، كما يحدث في الكثير من دول العالم، فلماذا يتهمه الشباب محلياً بالسلبية ،والمبالغة في الشروط بقصد التنفير ؟! .

· القضية - في رأيي - تكمن في وجود لبس، وخلط كبير بين مفهوم ( العمل الخيري) و(المسئولية الاجتماعية ) ،فمعظم شركاتنا ومؤسساتنا لازالت تتعامل مع مجتمعها ومحيطها بمفهوم العمل الخيري غير المؤسسي الذي يقوم على العطاء الفردي المجرد ،الذي يقف أثره عند حدود الأشخاص، ولا تعي واجباتها ومسئوليتها الاجتماعية تجاه مجتمعها ،الذي يجب عليها تنميته والمحافظة على موارده ، ليس من أجل مسئوليتها الأخلاقية فقط ، بل ومن أجل استمراريتها وتطورها كمؤسسات ، ونمو أرباحها ، من خلال تحقيق دائرة اقتصادية تكاملية تكون فيها برامجها ومساعداتها منبعاً متجدداً لموارد جديدة لها ولغيرها من الشركات ، مثل برامج التعليم والتدريب والتأهيل والتوظيف، وتوطين الوظائف ، ناهيك عن تمويل كراسي التعليم العالي والبحث العلمي ، والأبحاث الطبية ، وكل ما له صلة بازدهار المجتمع وتطوره وحل جميع مشكلاته.

· تأهيل الشباب ليس مسئولية الحكومات وحدها ، ففي تركيا ومعظم دول أوروبا تقوم الشركات والمصانع بإنشاء جامعاتها ومعاهدها الخاصة لتدريب الشباب وإلحاقهم بالمجموعة الاقتصادية نفسها،‏ ‏وبهذا تساهم في معالجة مشاكل البطالة،وترفع في الوقت نفسه عن كاهل الحكومة عبئا ثقيلا‏ً.‏. وتساعد في تحسين المعيشة وتحقيق الرخاء الاقتصادي العام الذي سينعكس عليها بدوره .. كما أن اهتمام هذه المعاهد بالبحث العلمي‏، بقصد تطوير منتجاتها للمنافسة في السوق ، يؤدي إلى تطوير البحث العلمي في تلك الدول بشكل عام ‏.

· بالعودة الى التساؤلات المنطقية المضمنة برسالة الشابين الكريمين نقول إن تدريب الشباب وتأهيلهم فضلاً عن توظيفهم هو جزء مهم من المسئولية الاجتماعية للشركات التي يجب عليها أن تدرك أن هذه المهام ليست مجرد أعباء مالية مستنزفة ، بل هي جزء مهم من نجاحاتها واستمراريتها ، ونمو لأرباحها وعلاقاتها وسمعتها ورأس مالها الاجتماعي.

*نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة