تركي السديري ..وغياب "اللقاء"

مريم الجابر

نشر في: آخر تحديث:

أتعبت الحروف والكلمات بموتك لأنها كانت تنتصر بوجودك وتعلن سيادتها في عالم قد يتباهى بكسر الأقلام ومصادرة الأخبار، منذ أن عرفتك وأنت تقاتل كي يظل الحرف نورا مضيئا يعبر مساحات الشوارع والأزقة والميادين ويقول كلمته ويدفع مقابل ذلك كل معاني نزف الحروف التي تراكمت لترتقي وتبني سقف حرية آخر يطمح إليه المثقف ويسعى لأن يعليه بوقار الإعلامي المتزن والواثق من خطواته.

سرت وسرنا خلفك في قوافل الكتابة التي تفردت بها سنوات طويلة بصحيفة الرياض النموذج، ولعلني إحدى أولئك المحظوظين الذين عرفوا معنى أن يكونوا خلف رجل بمكانة تركي السديري، سائرا في دروب الإعلام الصعبة ماكثا في دروبها متحملا مسؤولية تسلق جبال الحقائق ودفع ثمن المصداقية والاتزان الإعلامي الذي قد يعجز الكثيرون عن الإمساك بزمام دفته في عالم متلاطم الأمواج وكثير المخاطر.

كنت محظوظة أن أبدأ ألف باء الصحافة برعاية والد كريم أخذ بيدي إلى دروب الإعلام ووقف أمام المئات من الإعلاميين فلكل منهم قصة اختلاف تعلمها منك.

أتعبت الكلمات وأحرقت معاني التراجع والتردد الذي لم يعرفه رجل مثلك أدمن اختراق جادة المستحيل، ووقف شامخا كالجبل ما هزه تلاعب الرياح ولا إشكاليات الاضطراب الإعلامي الذي اجتاح العالم؛ والذي يسعى كل من فيه على أن يضع بصمته وهويته..

تعلمت منك الإقدام، والوضوح، والبحث عن ما وراء الخبر، كلماتك مازالت كالجرس يقرع بأذني "واصلي التميز"، وها أنا ما زلت أخطو خطواتي بثبات بفضل توجيهاتك، ودعمك، ورفعك للمعنويات.

علمتني "هيبتك" عدم الخطأ، وعلمتني "ضحكتك" الأمل بأن الغد أجمل، وعلمني "تسامحك" كيف تعيش الحياة بقلب طفل.

هذا أنت.. مت وبقيت الكلمات المتعبة والسطور التي عودتها أن لا تتعثر حتى بعد رحيلك، علمتها أن لا تموت في غيابك وأن تظل تناضل خلف سيفك الذي نصبته يقينا في وجه الإعلام المتخبط لتثبت إيدلوجية الإعلامي القادر على تحمل مسؤولية الكلمة وشفافية الطرح.

هذا أنت.. مت ولم يمت كل هذا الميراث الذي تركته لنا.. سنظل ننهل منه ومن "لقائك" الذي لن يغيب وسيبقى دائما وأبدا في أرواحنا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.