تطبيقات متشابهة وأموال مهدرة!!

سالم بن أحمد سحاب

نشر في: آخر تحديث:

ذُكر مؤخَّرًا أنَّ وزارة الشؤون البلديَّة والقرويَّة قد أوقفت جميعَ أنواع التطوير المنفرد والمستقل للخدمات الإلكترونيَّة، والتطبيقات الحاليَّة والجديدة في 16 أمانة (بعد أن تمَّ رصد ارتفاعات «غير مبرَّرة» لتكاليف تطوير هذه الأنظمة والتطبيقات). وأمَّا البديل فهو تنسيق جميع احتياجات التطوير مع مركز المعلومات البلديَّة في الوزارة، والذي بدوره يتولَّى توزيع طلبات التطوير على الأمانات السابقة فنيًّا وتقنيًّا، لتقدم المساعدة، ولتلافي الازدواجيَّة، والتكرار، وهدر الموارد.

كلام حلو وجميل جدًّا. لكن لماذا جاء متأخِّرًا؟ لماذا كل هذه السنوات الضائعة، والأموال المهدرة، والتطبيقات المكرَّرة التي يُفترض أن تخدم الأغراض نفسها، وتُحقِّق جملة من الأهداف في عمومها؟.

إنَّها عقدة (الأنا)! كلُّ جهاز حكومي يريد أن يُثبت أنَّه الأفضل تقنيًّا وإلكترونيًّا! وكلٌّ مستعجل متسرِّع لا يود انتظار المصلحة الفلانيَّة أو الإدارة العلانيَّة! وكلٌّ ينفق طبعًا من المال العام، وهو مطمئن إلى النتائج. مثلاً لو كانت ثمرة الإنفاق على البرنامج «أ» ضعيفة، والشركة التي قامت بها (تعبانة)، فلا بأس من تجميد منتجها والبحث عن غيرها.

وحتَّى في القطاع الخاص تسمع عجبًا. خذوا البنوك مثلاً، وهي جميعًا ذات وظائف متشابهة إلى حدٍّ كبير فيما يخص خدمات عملائها العاديين! ولو تناولنا خدمة (إضافة مستفيد جديد) للمقارنة بين البنوك السبعة أو الثمانية لشددت شعرك. شخصيًّا أتعامل مع أكثر من بنك، ولكل بنك آليَّة، بعضها معقول بسيط، لكنه لا يسمح بالخدمة إذا كنت خارج البلاد. وبنك يدخلك في متاهات يتساقط معها شعر الرأس، وتدمع مآقي العين، فهو يبدأ بإرسال رسالة نصيَّة على الجوال، ثم يطلب منك نسخ الرسالة، ثم إعادة إرسالها إلى رقم جوال معيَّن حسب الشركة المقدِّمة للخدمة، وبعدها لا بدَّ من الاتِّصال برقم مجانيٍّ! إنَّها دوخة لا حدَّ لها! ومع ذلك تقف مؤسَّسة النقد متفرِّجةً لا تعنيها معاناة العميل البائس الحزين.

ليس شرطًا أن يكون حلّ وزارة الشؤون البلديَّة والقرويَّة هو الأمثل، خاصَّةً بعد مرور عقد من الزمان وأكثر؛ لأنَّ المواءمة بين القائم والمستحدَث قد يكون مُكلِّفًا أيضًا، وربما أدَّى إلى كثير من الإخفاقات والاختناقات حين التنفيذ.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.