"السديري" مدنٌ من الخصوبةِ والخلود

محمد المسعودي

نشر في: آخر تحديث:

شهامة النبيل الأصيل، وقيادة تتسم بديمومة الرسالة والسمو، تلك شخصيته التي يُجمع عليها الملأ؛ شخصية قياديّة باهرة، ومساحة إبداعية في استمالة مجد وصناعة عشقه "الصحافي"، بذاتٍ آسرةٍ تنويريةٍ، وأيادٍ نبيلةٍ شامخةٍ كريمة السجايا، موغلة في سمو «الرياض» الرصينة بوردهِ وحنائهِ الذي يندلقُ منه ألق «عشق المهنة» ووميضُ «لقاء» نَفسٍ سامقةٍ، تفتحُ للقلوب أحرفاً تشجيعية داعمة، توقظُ في الجميع روح التفرد وجمالياته، بتوجيه سامٍ إنساني رصين، واستثناءات لكل النابغين؛ ذلكم فقيد الإعلام العربي، ملك الصحافة السعودية وتنويرها، تركي بن عبدالله السديري، يرحمه الله.

رحل صاحب السيرة العطرة والمناصب المتعددة بين صُحفي، رئيس تحرير، مشرف عام، رئيس جمعية الصحافيين السعوديين، رئيس اتحاد الصحافة الخليجية.. وقد خلّف لنا مناقب إعلامية ودروساً بليغة بخليطٍ فكريّ مهنيّ قياديّ، ستظل منهلاً للصحفيين وقاصدي المهنية والقيادة وريادة "الإعلام".. وبصمات نقيّة في قلب كل كاتب وصُحفي، وداخل كل حرفٍ وصفحة، وزاويةٍ وركنٍ من "الرياض" الرصينة التي شهدت إسهاماته في تطويرها والارتقاء بها ليبقي دورها الريادي واستقرارها الأمثل وبما رسمه لها بمعية أبنائها المخلصين.

نجمه وحضوره سبقاه في كل مكانٍ يجوبه أو يقوده أو يخطه "لقاء" يراعه، وبصماته حاضرة في كل الزوايا التي مر بها، شكّل فيها حجر الزاوية الذهبي في بناء أضلاع الصحافة السعودية وركائزها لتتماهى كخارطة طريق ومنهجاً يجمع القيادة والحزم والهيبة في ضوء المبادئ الأساسية للعلاقات الإنسانية، وتمكيناً نحو الحداثة والتنوير في تاريخ الإعلام السعودي.

ولأقف على زاوية واحدة فقط من نبله ودعمه وتشجيعه، لم أنسَ استقباله لي في مكتبه العامر قبل عامين، ونشره لزيارتي كخبرٍ رئيس في الصفحة الأخيرة كشرف أحمله، وإكرامه لي باستقطاب قلمي المتواضع بعد توقفي عن الكتابة الصحفيّة بترحيبٍ أبويّ ملهمٍ راقٍ.. وبعد أن أرسلت له نماذج قد طلبها مني للمقالات، نقدني بقسوة الأب ومهنيّته، ووجه قلمي نحو الاهتمام بموضوعيّة الكتابة التربوية المتخصصة أكثر من الحديّة التي كنت عليها!

رحل صاحب المحطة الإعلامية المتنوعة المتجددة في هدوءٍ بعدما أضاف وأضفى لكل منها بريقاً خاصاً، فجمع السجايا والسمات الشخصية وسعة الأفق ورسالة خالدة جمعاء لمن بعده يفترشها المنجزين ويستلّون منها بهجةَ فخر النجاحات ومنتهاها.

رحل ملك الصحافة السعودية، ولم يُبقِ لنا سوى أن الأوطان والتاريخ لايحفظان إلا أسماء عظيمة فقط ليكتباها، وتحفظها الأجيال والأمم؛ لأن مدن الخصوبة والحب تبقى حيّة خالدة، أما التقوقع فيبقى ديدن الأرض البوار التي لا تاريخ لها، والضعيف بها لا يخلده سوى الضعفاء!.

دمت في قلوبنا وعقولنا أبا عبدالله، وبحرزٍ وكرمَ مثوىً لدى المولى عز وجل.

نقلاص عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.