أميمة الخميس

نشر في: آخر تحديث:

يبدو مركز اعتدال هو أبرز النتائج التي تجوهرت عنها قمم الرياض التاريخية, فهذا المركز لا يعكس ملامح المرحلة الفكرية المستقبلية فقط, بل هو أيضا يعلن حالة انقطاع فكري عن تيبس الأيدلوجيا التي تقبع عادة في أحد الأطراف لتجرم الطرف الآخر, لينتصر لقيم الإنسانية المتوازنة المنتصرة للنسبية وتغير الأحوال.

وحجم هذا المركز والدعم الهائل من القيادات الدولية, والزخم الإعلامي الذي ظهر به ومن خلاله, يتطلب منه في المقابل مجهودات خارقة, ليسمو إلى حجم التطلعات.

فإن كانت الأسس الثلاثة التي يقوم عليها المركز هي: مكافحة التطرف بأحدث الوسائل الفكرية والإعلامية والرقمية, ورصد ومعالجة وتحليل الخطاب المتطرف, وأخيرا تفنيد خطاب الإقصاء وترسيخ مفاهيم الاعتدال, وتقبل الآخر.

فإن أبرز التحديات التي تواجه المركز هي:

العمل على تحديد المفاهيم والمصطلحات التي يعمل تحت مظلتها المركز, بشكل دقيق, لأن غموض المصطلحات من الممكن أن يقلص العمل على المستوى الفكري ويضخمه على المستوى الأمني, ومن هنا يفقد المركز أهم أساس قام عليه وهو.... الاعتدال والعدالة أيضا, كما أن مطاطية بعض المفاهيم من شأنها أن تتنكر في رداء مخاتل, كمفهوم الوسطية مثلا, الذي استُهلك واستنزف لدى أصحاب أكثر الأطروحات الفكرية تطرفا.

النجاة بالمركز من الخطابات الإعلامية والشعبية الغوغائية والمحرضة, والتي من الممكن أن توظف الفضاء الفكري لتصفية الحسابات, والتنابز بالتهم, وتأجيج الجو المكارثي المستريب ضد المختلفين فكريا, وجميعنا نعلم أن جوا فكريا محتقنا بتهم التخوين, من شأنه أن يحرم الوطن العديد من الأصوات المخلصة والنبيلة, والتي من خلال اختلافها تثري المشهد وتعمقه.

صناعة محتوى كثيف وإيجابي ومنفتح على العالم, ومشبع بروح التعايش والتسامح والاحتفاء بالآخر كمشروع حضاري تنموي, وليس كهدف لفتوحات مستقبلية.

الفضاء العام محتشد بفكر الكراهية والعنصرية والتصنيف ويشحب فيه البعد الإنساني القائم على المنطق والعقل حتى يكاد يتلاشى, بل إن الكثير من المنصات بدأت في التمترس الآن, بمزاعم خشيتهم من مرحلة قادمة سيتم فيها (تمييع الدين) وتمييع الدين بالنسبة لهم هو نقله من صيغته الداعشية إلى صيغته العالمية الإنسانية.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.