شكرًا سلمان.. منصف المرأة السعودية (2)

سهيلة زين العابدين حمَّاد

نشر في: آخر تحديث:

أواصل قراءتي لما يترتب على الأمر السامي بتمكين المرأة السعودية من الخدمات دون اشتراط موافقة ولي أمرها ما لم يكن هناك سند نظامي وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، وبيّنتُ أنّ الهدف من الأمر تعديل الأنظمة والقوانين التي تشترط على المرأة موافقة ولي أمرها دون سند شرعي.

وعندما نحتكم إلى القرآن الكريم نجده قد منح المرأة الأهلية الكاملة، فكيف تكون كاملة الأهلية ولا تكون لها الولاية على نفسها؟ والسجينة كيف تكون كاملة الأهلية عند تطبيق الحكم عليها، وتصبح ناقصتها عند انتهاء محكوميتها باشتراط استلام ولي أمرها لها، وإن رفض تظل سجينة مدى الحياة، وهذا مخالف للمادة (37) من نظام الإجراءات الجزائية التي تعاملت مع الرجل والمرأة بصورة متساوية.

وشرط موافقة ولي أمر المرأة على سفرها تُعارضه آيتا «الهجرة من بلد من بلاد الكفر» اللتان أعطيتا للمرأة حق حرية التنقل بدون اشتراط موافقة ولي الأمر، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ..) (الممتحنة:10)، (وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ).. (الأحزاب:50). فهاتان الآيتان تعطيان المرأة حق حرية التنقل، ولكن لم يُؤخذ بهما من قبل، ولم يؤخذ بما ورد في صحيح البخاري بشأن سفر المرأة بدون محرم، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «توشك الظعينة أن تسافر من مكة إلى صنعاء لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها»، فهنا أقر النبي سفر المرأة بدون محرم عندما يكون السفر آمنًا، ولهذا أفتى ابن تيمية بأنّه يجوز للمرأة السفر للحج من دون محرم إذا أمنت على نفسها. وهذا الحديث لم يُؤخذ به، وإنّما أُخذ بالأحاديث التي أوردها الإمام مسلم في باب سفر المرأة مع محرم في حج وغيره من كتاب الحج، رغم أنّها مضطربة في متنها، وضعيفة في إسنادها؛ إذ نجد رواياتها اختلفت في المدد، ونلاحظ هذا الاختلاف في روايات أبي هريرة، فمنها رواية «تسافر مسيرة يوم»(419/1339)، ومسيرة ليلة(420/ 1339)، وفيهما سعيد بن أبي سعيد، فإن كان الأنصاري المدني، أو البيروني الساحلي فكلاهما مجهول، وإن كان الزبيدي، فهو ضعيف، وفي رواية «مسيرة يوم وليلة»(421/1339) المقبري تغيّر قبل موته بأربع سنين. وفي رواية «أن تسافر ثلاثًا»(422/1339) سهيل بن أبي صالح، تغيّر حفظه في آخر أيامه. وفي رواية «لا تسافر امرأة فوق ثلاث ليال إلّا مع ذي محرم (418/827) معاذ بن هشام بن أبي عبدالله الاستوائي البصري، ربما وهم. وفي رواية «أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، إلا ومعها أبوها، أو..»(حديث رقم 1340) أسلوبه لا يتفق مع أسلوبه وبلاغته عليه الصلاة والسّلام، فليس من قوله: «فصاعدًا»، ثمّ قول «ذو محرم منها» يغني عن قول «أبوها، أو...»، وهذا من علامات ضعف الحديث.

وهكذا نجد هذا الحديث مضطربًا في متنه، وضعيفًا في إسناده؛ لذا آمل من وزارة التعليم أن تلغي شرط المحرم على المبتعثات، ويُترك أمر المرافقة، أو المرافق لأهل كل فتاة، فهم أدرى بصالح بناتهم وظروفهم.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.