الأجهزة تدمر أعين أطفالنا

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

كشف استطلاع للرأي أجراه المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام التابع لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني حول (استخدام الأطفال السعوديين للأجهزة الذكية والألعاب الإلكترونية) ونُشر في وسائل الإعلام مؤخرا، بأن 91% من الأسر السعودية يستخدم أطفالهم الأجهزة الذكية والألعاب الإلكترونية، 43% منهم أعمارهم أقل من 5 سنوات، مشيرا إلى أن متوسط عدد الساعات اليومية لاستخدام الأطفال للأجهزة الذكية والألعاب الإلكترونية بلغ 4 ساعات، في حين بلغ متوسط عمر الأطفال عند بداية استخدامهم لهذه الأجهزة والألعاب 5 سنوات ونصف، مشيرا إلى أن 79% من الأطفال يُفضِّلون استخدام التطبيقات الترفيهية، و11% يُفضِّلون برامج التواصل الاجتماعي، ثم التطبيقات التعليمية بنسبة 7,5%، وأخيرا تطبيقات الهوايات بنسبة 2,5%، أما عن متابعة الوالدين لأطفالهم خلال استخدام تلك الأجهزة فقد أوضحت الدراسة أن 50% من الوالدين يتابعون أطفالهم بفتراتٍ متفاوتة، بينما 7% لا يتابعونهم أبدا، وقد لاحظ 37% من الوالدين أن هناك أثرا سلبيا على الأطفال جراء استخدامهم لتلك الأجهزة الذكية.

الأثر السلبي الذي يقع على الأطفال وهم يستخدمون مثل هذه الأجهزة الإلكترونية في هذا السن المبكر وبهذا المعدل من الوقت وبعيدا عن الرقابة كبير جدا، وعلى عدة مستويات، سواء كانت ذهنية أو نفسية أو فكرية أو طبية، فقد كشفت دراسة ميدانية عن ارتفاع نسبة الإصابة بضعف النظر بين عدد كبير من طلاب التعليم العام في الصف الأول بالمرحلة الابتدائية، وقد بينت الدراسة التي شملت طلابا تتراوح أعمارهم بين 6-7 سنوات أن نسبة الإصابة بضعف النظر سجلت ارتفاعا كبيرا خلال الأربع سنوات الماضية، وأكدت الدراسة أن ضعف النظر في تزايد واضح وخطير جدا بين طلاب الصف الأول الابتدائي، ومن أهم أسباب هذا الضعف هو الانتشار الواسع والكبير لاستخدام الأجهزة الذكية بين طلاب التعليم العام، وطالبت الدراسة بضرورة التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة والمدمرة لنظر الأطفال والطلاب.

نتيجة هذه الدراسة هي نتيجة طبيعية للحالة التي نعيشها اليوم مع الأطفال، خصوصا في ظل ضعف برامج التوعية حول مخاطر استخدام مثل هذه الأجهزة عليهم، والذين لا يكتفي بعض الآباء بتقديم جهاز واحد لأبنائهم، بل نجد بين أيديهم عدة أجهزة متنوعة ومتاحة لهم من الصباح وحتى المساء، وقد يعمد بعض الآباء لاستخدام مثل هذه الطريقة لكي يتخلص من إزعاج بعض هؤلاء الأطفال، ولكنه في المقابل هو يجني عليهم وعلى صحتهم بشكلٍ عام، وأعينهم بشكلٍ خاص، وذلك من خلال تركهم مع هذه الأجهزة الإلكترونية صباح مساء دون رقابة، ودون وضع برنامج محدد لهم يقوموا من خلاله باستخدام مثل هذه الأجهزة.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.