المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال»

د.إبراهيم النحاس

نشر في: آخر تحديث:

سيساهم هذا المركز العالمي بتعريف العالم من خلال الرصد الدقيق بالدول والمنظمات التي تدعو للفكر المتطرف وترعى وتمول المتطرفين والإرهابيين، فهذا المركز يعبر عن مرحلة جديدة من مراحل مكافحة التطرف والإرهاب..
21 مايو 2017م يوم تاريخي للأمة الإسلامية أمام الرأي العام العالمي خاصة الرأي المعادي للدين الإسلامي والذي يعمل على تشويه صورة المسلمين. ففي ذلك اليوم تم افتتاح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف "اعتدال" بمدينة الرياض خلال انعقاد القمة العربية الإسلامية - الأميركية. وهذا القول مستند لحقائق مما تم خلال افتتاح المؤتمر بشكل خاص، ومنها:

أولاً: إن افتتاح المركز جاء خلال انعقاد قمة تواجدت فيها خمس وخمسون دولة عربية وإسلامية. هذه الدول جميعها اتفقت على أهمية مواصلة الجهد الدولي لمكافحة الفكر المتطرف، كما اتفقت في مراحل ماضية على مكافحة ومواجهة الإرهاب الذي هو نتيجة للفكر المتطرف والمنحرف. اتفاق هذا العدد الكبير من الدول العربية والإسلامية على أهمية مكافحة الفكر المتطرف يعتبر رسالة عالمية إسلامية للمجتمع الدولي.

ثانياً: إن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترمب شارك بافتتاح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف "اعتدال". هذه المشاركة تعني أن الولايات المتحدة ستكون شريكاً رئيسياً للدول الإسلامية في مكافحة الفكر المتطرف. وهذا سوف يجعل من المركز رمزاً دوليا وليس فقط رمزاً إسلامياً.

ثالثاً: إن مشاركة رئيس الولايات المتحدة بافتتاح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف "اعتدال" تعني اعتراف المجتمع الدولي باعتدال ووسطية الدين الإسلامي. فخلال السنوات الماضية وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م كانت هناك حملة دولية إعلامية وسياسية تتهم الدين الإسلامي بالتطرف والمسلمين بالإرهاب. لذلك تعتبر مشاركة الرئيس الأميركي خطوة مهمة جداً على المستوى الدولي تساهم في إيقاف الحملات الإعلامية الغربية المضللة تجاه الإسلام وكذلك تساهم في توحيد الجهود الدولية لمكافحة التطرف والإرهاب.

رابعاً: إن المملكة العربية السعودية هي مقر المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف "اعتدال". وفي ذلك رمزية عالمية. فمملكة الإسلام تعتبر الممثل الرئيس للأمة الإسلامية وخدمتها للحرمين الشريفين تمنحها الشرعية التي تعبر بها عن الرأي العام الإسلامي. هذه الرمزية مهمة جداً لأنها تبين الفرق بين الدين الإسلامي الوسطي الذي تمثله المملكة العربية السعودية وبين من يستخدم اسم الإسلام لتحقيق أهداف سياسية أو حزبية أو يوظفها لأغراض تخدم مصالحة الهدامة والتخريبية.

خامساً: إن افتتاح مقر المركز شارك به رمزان عالميان. خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي يمثل مركز العالم العربي والإسلامي ورئيس الولايات المتحدة الأميركية الذي يمثل رمزية المجتمع الدولي بمختلف توجهاته السياسية والأيديولوجية والحزبية والفكرية. هذه الرمزية تعطي المركز بعداً دولياً أكثر شمولاً وأوسع نطاقاً.

إن افتتاح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف "اعتدال" يدل على نجاح سياسة المملكة في تمثيلها للدين الإسلامي خير تمثيل الذي يدعو للسلام والتسامح. فالمملكة نجحت في تصحيح الأفكار السلبية التي ربطت بالدين الإسلامي إما نتيجة لسوء سلوكيات المحسوبين على الدين الإسلامي أو نتيجة لما يبثه أعداء الدين الإسلامي من أخبار غير صحيحة عن الإسلام والمسلمين أو اتهام الإسلام زوراً وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م. فما قامت به المملكة من جهود سياسية كبيرة جداً في سبيل توضيح الصورة الحقيقية للدين الإسلامي أتى بنتائج مهمة جداً كان من ثمرتها افتتاح هذا المركز العالمي الذي يحق للمسلمين في أنحاء العالم الفخر بوجوده في مركز العالم الإسلامي.

إن رمزية الكرة الأرضية في افتتاح مركز "اعتدال" التي وضع القائدان الكبيران خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان والرئيس الأميركي ترمب يديهما عليها ليضيء العالم نوراً مشعاً دلالة مهمة على عالمية الدين الإسلامي الذي يدعو للتسامح والاعتدال وعمارة الأرض ويحارب التطرف والإرهاب والفكر المنحرف.

هذه الرمزية العالمية التي وصلت لأرجاء العالم ونفذت على أرض المملكة قام على إعدادها وتنفيذها وإدارتها شباب سعوديون مؤهلون تأهيلاً عالياً ومتخصصون بجميع أنواع العلوم والمعارف التي تمكنهم من محاربة الفكر المتطرف أياً كانت مصادره أو توجهاته. وهؤلاء الشباب السعوديون وإن كانوا يمثلون نموذجاً مشرفاً لشباب المملكة العربية السعودية بشكل خاص، إلا أنهم في الوقت نفسه يمثلون نموذجاً مشرفاً لشباب الأمة الإسلامية الذين يتطلعون لتمثيل دينهم وأوطانهم خير تمثيل.

إن الأهمية العالمية والرمزية الدولية التي وصل لها هذا المركز خلال مدة قصيرة جداً يمكن الاستدلال عليها، أيضاً، من ورودها في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (حفظه الله) التي وجهها إلى شعب المملكة العربية السعودية والمسلمين في كل مكان بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك لهذا العام 1438هـ، حيث جاء فيها: "ويأتي اجتماع قادة العالم الإسلامي قبل أيام بمدينة الرياض شاهداً على حرصنا واهتمامنا بهذا الأمر، والرغبة في توحيد جهودنا جميعاً للقضاء على التطرف والإرهاب بكل أشكاله وصوره، وحماية البشرية من شروره وآثامه، ونحمد الله أن وفقنا إلى إنشاء المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف، فالإسلام دين الرحمة والوسطية والاعتدال والعيش المشترك".

وإذا كانت أهمية هذا المركز متعددة، فإن أثره الإيجابي سيساهم في رفع الظلم الواقع على المسلمين في مختلف أرجاء العالم. فإذا كانت التهم توجه للمسلمين بشكل عشوائي ومن غير دليل، فإن هذا المركز الذي بني على أسس علمية رصينة سيساهم في توضيح الصورة الحقيقية وإن كانت هذه التهم حقيقية أم أن هناك من يروج لها بهدف تشويه صورة الإسلام والمسلمين. كذلك سيساهم هذا المركز العالمي بتعريف العالم من خلال الرصد الدقيق بالدول والمنظمات التي تدعو للفكر المتطرف وترعى وتمول المتطرفين والإرهابيين. فهذا المركز يعبر عن مرحلة جديدة من مراحل مكافحة التطرف والإرهاب.

وفي الختام من الأهمية القول إن المركز العالمي المكافحة الفكر المتطرف "اعتدال" تقدم خطوة للأمام في مواجهة التطرف والإرهاب. ففي الوقت الذي نجحت فيه سياسة مواجهة التنظيمات والجماعات الإرهابية والمتطرفة من خلال العمل الكبير والمتميز الذي تقوم به أجهزة الأمن المختلفة، فإن مركز "اعتدال" سيساهم في مكافحة الجذور المتسببة للتطرف والإرهاب قبل أن تتمكن من التمدد والانتشار في المجتمعات. فالمجهود الذي يقوم به هذا المركز كبير جداً خاصة في ظل الانتشار الكبير والتوسع غير المحدود في عالم الفضاء الجديد.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.