عاجل

البث المباشر

الإرهاب: لا خارطة ولا قبيلة

بعث إلي بعض الإخوة من سكان «عمارة» خميس مشيط بعتب المحب حين ذكرت اسم الحي الكريم في مقال سابق كان صلبه أن قوى الأمن الأشاوس في مواجهة الفكر الضال لن تستثني منطقة أو مدينة أو قرية أو شارعا. ولهؤلاء الكرام النبلاء أقول بكل وضوح إنني في الفكرة والجوهر لم أكن على الإطلاق أقصد وسم سيرتهم ولا تاريخهم الأبيض الناصع بشيء، مثلما أيضاً لم أكن أقصد وسم بقية المدن والأحياء الأخرى التي وردت بسلسة طويلة من الأسماء في ذات المقال. ومن المؤكد تماماً أن أهل هذا المكان العزيز قد قدموا من الرجال ومن الدماء والتضحية في معارك الشرف في الداخل أو على الحد الجنوبي ما ينبئ عن معدن أصيل وعن قيم رجولية لا تستغرب.
الإرهاب وأفكار الضلال، بقدر أنها لم تستثن أحداً، بقدر ما هي بلا خارطة. لا قبيلة لها ولا عائلة. لا يمكن لعاقل أن يصادر الأدوار الوطنية التي لعبتها عوائل سعودية مرموقة، ثم وجدت نفسها في محنة ابن ضال. لن أنسى ما حييت، شيخ القبيلة الوطني الشهم، وهو يأخذنا معه بالمئات إلى مجلس أمير المنطقة ليعتذر أمامه باسم الآلاف عن فعل شائن لشاب متطرف، ولن أنسى الرد الأبوي، يومها، من لسان الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز وهو يقول: لم نكن أبداً ننتظر أن تأتوا إلي لتعتذروا لأن التاريخ الأبيض الطويل لن تنال منه قصة فردية شاردة لا يعتد بها ولا مكان لها ولا مبنى عليها. وفي ذروة موجة الإرهاب، كانت المناطق السعودية بأكملها تتسابق إلى مقام راحلنا الكبير، عبدالله بن عبدالعزيز، وإلى يمينه سلمان بن عبدالعزيز، ويومها اشتد الوطن الغالي الكبير كالبنيان المرصوص حتى تجاوز البلد بفضل حكامه وشعبه ورجال أمنه تلك الأيام السوداء. اليوم نفتخر أمام كل العالم بأننا نتجاوز السنة الثامنة على التوالي دون أن تتمكن غربان الظلام من حبك قصة إرهاب واحدة. حاصرهم الوعي الشعبي الجارف فلجؤوا إلى تفجير ثلاثة أو أربعة من بيوت الله لقتل المصلين الآمنين بوصفهم الصيد الأسهل. هذه دلالة هزيمة. وفي كل مرة، من طغيان فئام الضلال كان ولي الأمر وإخوانه وأبناؤهم أكثر قرباً وعطفاً مع أهل الضال المنحرف، وأكثر إكراماً وتسامحاً، لأنهم يعرفون أن أهل كل ضال هم، وحدهم، من بلع الجمرة. خذ للمثال: في مثل هذه الأيام، استقبل محمد بن نايف بن عبدالعزيز عائلة من أراد تفجيره وقتله وأفطروا معه، ربما على نفس المائدة. لن ينسى التاريخ أن الشامخ ابن نايف بادرهم من أول مصافحة بالقول: أحسن الله عزاءكم.. هكذا نحن مع كل محنة.

* نقلا عن "الوطن"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات