قطر وعقدة النقص

سعد الحميدين

نشر في: آخر تحديث:

منذ أن أخذت نظرات العالم تتوجه إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وترى فيه مايشبه اللحمة المشتركة التي تتماثل فيها دول الخليج العربي في اللهجة، والعادات والتقاليد وماهو قايم من التداخل بين الأسر من ناحية النسب والانتساب، والتشابك الأسروي بالتزاوج، فالواضع يؤكد أن مثل هذا التواشج الذي توصل إليه ملوك وحكام وأمراء المنطفة بكاملها لم يتأت إلاّ بحكمة نفذتها عقول همها أن يكون التعايش والمصالح في المنطقة خاصة بها وأن تصل إلى الأخوة العرب المساهمين في الخدمة والمساندة واستشارة في مجالات عدة، حتى إن بعض الدول الخليجية فاق الوافدون من العرب والمسلمين سكانها، فقدمت لهم نظير ماقدموه مايجسده الاحترام والتقدير المادي والمعنوي.

ولكن تلك النظرات بعد النجاحات المتوالية لمجلس التعاون الخليجي، وما توصلت إليه بعض دول المنطقة من مكانة مرموقة شأنها يتماثل مع المجاورين حسب المساحات وعدد السكان، فالمملكة العربية السعودية أخذت من الدول العالمية بعض الإنجازات الحيوية التي سبقت الخيال وتحققت على الواقع اقتصاداً، وإأعماراً، وتعليماً كان له أثره في هذه النقلة من حيث التخصصات النادرة مابين الطب والهندسة والاستيراد والتصدير، فكان الحسد من بعض من نعتبرهم اشقاء يتوغل في النفوس المريضة المتعمقة فيها عقدة النقص بالمعنى الصريح، فصارت تكن كل العداء للمملكة تحت أغطية وأردية لاتستر ما يحاك من نسيج يصل إلى درجة أدنى من الرداءة، فوضعت نصب عينها إنجازات المملكة ومكانتها هي الواقع والمثال الذي تود أن ترقى إلى مستوى بعضه، غير إن إمكاناتها ومكانتها بالعالم لا يمكن أن يشار إليها بأدنى مقاربة، ففرق في المساحة والسكان، والتطور المتصاعد والنماء، ووجود أقدس بقاع الأرض مكة والمدينة، والحرمين الشريفين، وما يقوم به الملوك والحكام على توالى العهود مايثبت الاجتهاد وإعطاء الأولوية للمقدسات، وخدمة الحجاج والزائرين من جميع النواحي التي يحتاجونها منذ قدومهم إلى الخروج.

(قطر) في تصورها وفي أوهام ساستها وقادتها ومستشاريها الملفقين من شتات المنبوذين والعملاء المتآمرين على كل ماهو عربي وإسلامي تتصور أن التشويش، وعدم السلوك السوي فيما تنتهجه في مؤتمرات القمم الخليجية من مناكفات، وإخفاء نوايا من شأنها خلخلة هذا النسيج الذي يُنظر إليه بأنه يمثل وحدة متماسكة همها الإعمار والتطوير وخدمة الإنسان تحت عرف إنسانية الإنسان التي تخدم الجميع في كافة العالم، فتوقع وتتعهد بأنها مع الدول الخليجية، ولكن الواقع يؤكد أنها (قطر) تجمع المارقين والمطلوبين والمتآمرين على جيرانها واشقائها، وتزيد على ذلك بمنحهم ما يساعدهم ويدعمهم في إيقاد نيران الإرهاب في بلدانهم، وتضيف إلى ذلك ما يخالف السياسة التي تتفق عليها دول المنطقة، فبعد أن تأكد ما يضمره (الإخوان المسلمون) بحزبهم في دولة العروبة الكبرى مصر، فصارت هي وجهتهم تحتفي بالأقطاب الهاربين والمُهَرَّبينْ، وتستجلب أزلامهم وأبواقهم المغلفة باسم الدين، وهي تعلم أن جلهم يدس السم في الدسم عبر (بوق الجزيرة) المستورد من دول تحقد على ماهو عربي ومسلم، والمستغرب أن ذلك يحدث تحت مسمى الدين، فالقرضاوي الذي هرب من مصر منذ سنين وأصبح قطرياً هو (المنسق والمنظر الأساس، ولا ينسى انتدابه من قطر لمصر ليلقي خطبته في ما سمي بالربيع العربي) في مساندة قطر بمالها وبأبواقها وبمستشاريها العملاء المزدوجين الذين يزايدون على إمكانات الفرس ويخدمونها وينفذون ما تمليه عليهم لإيذاء أشقائهم في منطقة الخليج العربي وفي البلدان العربية، فقطر التي افتعلت الاختراق والفبركة، كانت هي من عمل بواسطة إسرائيل، وإيران، وما وراء (الشيخ تميم) من الخفاش المهندسين لمثل هذه الدسائس، واللجوء إلى إيذاء الأشقاء وجر المنطقة إلى ميدان الأضرار، بمغازلة إيران التي خطت بدعوة من قطر إلى المنطقة التي كانت منذ الأزل تحاول أن تجد لها موضع قدم فيها –وتبجحت بأنها الآن متواجدة في قطر بعد سوريا واليمن ولبنان والعراق وليبيا- وانكشفت المؤامرات التى كانت دولة الدسائس ضالعة فيها وكلها تتمثل في التخطيط والتموين بالأفكار والإيواء ودفع الأموال الطائلة في العمليات الإرهابية، وغير ذلك من الدسائس وما تصنعه من أجل خلق إعلام يدفع إلى زرع الفوضى في المنطقة والعالم العربي.

المقاطعة جاءت للرد على التلاعب وعدم الالتزام بمقررات دول مجلس التعاون الخليجي، والعربي، ولم يكن اعتداء بل دعوة إلى بلد شقيق أضر به المتربصون بالمنطقة من دول الثورات الفاشلة التي تعاني من التمزق والتفرق والتهجير، بما تتبعه من إملاءات ممن تحتضنهم من العملاء المزدوجين والإرهابيين والمارقين والمنبوذين ومن تجنسهم من دول مختلفة لاستخدامهم مخالب عبث وأبواق دعاية وهمية لتضخيم الذات محاولة منها تغطية عقدة النقص المتأصلة في أعماقها أمام الكبار، فقطر تعلم أن لا مكان لها إلا بالرجوع إلى الأشقاء، من الخليج، ومن العرب، فالمكابرة والتكور المنطادي المنفوخ عواقبه وخيمة على من تسبب فيه، فالعمل لصالح النفس والجار أجدى من الارتماء في أحضان العدو الأزلي المعروف.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.