«المحمدان» وبيعة المستقبل

فايز الشهري

نشر في: آخر تحديث:

منذ أن بويع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- ملكا في الثالث من ربيع الثاني 1436هـ (23 يناير2015) والدولة السعوديّة الحديثة تعيش حراكا استثنائيا في كل مفاصل الحكم والهيكلة الحكوميّة والقرار الداخلي والخارجي؛ وقد كان المشهد المهيب للأمير محمد بن نايف وهو يسلّم المسؤوليّة والأمانة لأخيه الأمير محمد بن سلمان شاهدا على تجذّر تقاليد نبل تبادل مسؤوليات الحكم عند أسرة ملكيّة ترّسخت تجربتها في الحكم والإدارة على مدى ثلاثة قرون، والمشهد مع أنّه مثّلَ في لحظته حالة عاطفيّة عارمة إلّا أنّه في ذات الوقت شكّل محطة تاريخيّة فارقة توافقت فيها الأسرة المالكة على أن الوقت قد حان للجيل الثالث من الأبناء لقيادة عصرهم.

محمد بن نايف الذي "استراح" اليوم -بحسب عبارته الموجّهة لأخيه- جاء إلى المسؤوليّة في وزارة الداخليّة شابا متوقّدا يدير الملفات الأمنيّة على مدار الساعة، ويتعامل مع واقع أمني محليّ وعالمي معقّد، وكان أن وظّف الأمير -بكل اقتدار- حماس الشاب مع تجربة الشيوخ في منصة الحكم فاستطاع في سنوات قلائل أن يبني لوطنه منظومة أمنيّة متطورة تصدّت لأعظم مشكلتين تواجه الدولة والعالم اليوم، وهما: غدر الإرهاب وآفة المخدرات.

وفي مجال الإرهاب تحديدا رأينا كيف وقف العالم تحيّة للمملكة في أكثر من محفل دولي، احتفاءً بثراء التجربة السعوديّة وحكمتها، وبطبيعة الحال لم تكن المهمة سهلة على الأمير محمد بن نايف فقد تعرّض لأربع محاولات اغتيال، وكادت إحداها أن تنجح لولا لطف الله، واليوم نرى محمد بن نايف وهو يترجّل عن صهوة الإدارة اليوميّة لأخيه، وقد سكن وجدان الوطن بالإنجازات الكبرى التي خدم بها وطنه وقيادة وشعب بلاده في مراحل تاريخيّة حساسة تخللتها أحداث جسام (11 سبتمبر/الإرهاب الأعمى/ غزو العراق/الربيع العربي)؛ هذه المراحل لم تكن عاديّة أبداً وقد استهلكت من الأمير المتفاني الكثير من عمره وصحته على مدى يزيد عن عقدين، وهي حقبة استلزمت ممن تولى إدارة تداعياتها أن يخصّص أكثر من ثلثي يومه في غرفة القيادة والمتابعة.

واليوم ها هو الأمير الشاب محمد بن سلمان القادم إلى مسؤوليات ولاية العهد ضمن مسؤولياته الأخرى من مدرسة سلمان المتخصّصة في الحكم والإدارة والتنمية، وعلى المسار العلمي يأتي الشاب محمد بن سلمان وفي سيرته تميّزه منذ أن احتل مقعده في الثانويّة العامة ضمن العشرة الأوائل على مستوى المملكة، ثم أتبع ذلك بتحقيق الترتيب الثاني على دفعته في القانون من جامعة الملك سعود، هذا الشاب القادم من عمق الأمل والطموح يؤمن أن بلاده تستحق لقب "الأفضل" في كل شيء برغم كل التحديات، ومن هنا كانت عاصفة الحزم عسكريا لحسم ملف شائك، ثم كانت رؤية 2030 تنمويا كخارطة طريق للمستقبل ترافقت معها عمليّة هيكلة المؤسسات الحكوميّة رغبة في تحديث قاطرة انتقال المملكة إلى مكانها اللائق الذي رسم الأمير وفريقه مكانه وملامحه.

وعلى الرغم من كل التحديات الظاهرة والخفيّة إلّا أنها لم تقف أمام طموح الأمير الشاب، بل واجهها بنفسه وأطلع الناس عليها في كل الملفات التي تعهّدها مستدعياً الفأل في ذاكرة الوطن، وهو يذكّر بهيئته وصورته وعزمه بشخصيّة الراحل العظيم الملك عبدالعزيز غفر الله له، الذي أسس "معجزة فوق الرمال".

مسارات

قال ومضى:

ولي وطن في القلب موطنه.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.