محمد بن سلمان الزمن الجديد

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

بتولي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد تكون المملكة دخلت مرحلة جديدة من تاريخها. التقت الخبرة المديدة العميقة التي يمتلكها الملك سلمان -حفظه الله- مع جرأة العصر وشجاعته وتبدلاته السريعة.

شهد الملك سلمان تغيرات العالم الحديث وأسهم في صناعة هذه الاحداث. كان عضواً أساسياً في مجلس صناعة القرار السعودي والتي انتهت إلى ما نراه من استقرار ونماء رغم التموضع في منطقة مليئة بالهزات والتغيرات غير المتوقعة والتاريخ المضطرب واطماع العابرين. صمدت المملكة وتداعت الكيانات التي حولها.

أرست المملكة قواعد ومبادئ إستراتيجية تحولت إلى معايير جعلتها تدرك الخطأ إذا اقتربت منه والصح لتتجه إليه. تميز بين القفزة الصحيحة التي يفرضها التسابق الحتمي مع الزمن والقفزة المتهورة التي يزينها السراب. سقطت دول وانهارت حكومات وبقيت المملكة تتحرك بنفس الثبات الذي أرساه مؤسس البلاد رحمه الله.

نعيش اليوم أشد أنواع الاضطرابات غموضاً. من الصعب أن تتبين إلى أين تتجه الأحداث ولا أحد يضمن الصداقات. فصارت العلاقات تتبدل مع تبدل حركة الأحداث الأمر الذي خفض درجة الثقة في كل ما يحيط بك. فصار لابد أن يتقدم الجيل الجديد ليصنع القرار ويضع الخطط ليبني بنفسه مستقبله. ماضي العرب الحديث ينهار بأحزابه وأيدلوجياته ورموزه. تداعت التكتلات الواعدة التي عاش عليها الجيل السابق بكل إغراءاتها ووعودها وتكشفت الحقيقة التي طالما اضطهدناها في سبيل الحفاظ على الأحلام الزائفة.

تركيبة القيادة في بلادنا تختلف اليوم عما كانت عليه في تاريخنا الحديث. أحدث الملك سلمان تغييرات جوهرية. تم تعديل الأبوية التي توارثها الشرقيون والعرب على وجه الخصوص. الكبير يتخذ القرار والصغير ينفذ. سر نجاح الغرب يكمن في تجديد دماء القيادات وتمكين الشباب من صنع مستقبلهم بأنفسهم فمن يتخذ القرار هو من سيجني الثمار. تحول أساسي في المسؤولية تمنحنا مزيجاً من القدرة على التحرك السريع.

حياة الشباب اليوم تقوم على التداخل العضوي بين الأداة والإنسان. امحت تلك المسافة بين التقنية وبين العقل مع انهيار ذلك الزمن الذي كانت فيه الآلة مجرد امتداد لذراع الإنسان ومساعداً له. أصبح الإنسان هو تقنيته. هو قدرته على الاندماج مع الحاضر الرقمي. قاد هذا إلى إعادة النظر في النظر إلى العالم. أصبحت القيم على المحك. والعزلة لا مكان لها والقوة في التحرك السريع.

وفق الله ملكنا المحنك وأميرنا الشاب الطموح..

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.