القيمة المضافة واستبدال السيئ بما هو أسوأ

فهد السلمان

نشر في: آخر تحديث:

كان من بين أهمّ مبررات فرض ضريبة القيمة المضافة كما سمعنا مواجهة أضرار بعض السلع التي تستهلك صحة الفرد، خاصة وأنها استهدفتْ فيما استهدفتْ المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والسجائر بأنواعها، وكان المعوّل أن يؤدّي ارتفاع سعر الدخان إلى ما هو أكثر من الضعف نتيجة فرض هذه الضريبة إلى دفع المدخنين إلى الإقلاع عن هذه العادة السيئة، رغم أنني أشك في أن رفع الأسعار من خلال الضرائب أو زيادة الجمارك يمكن أن يكون سبيلا لفك الاشتباك ما بين المدخن والسيجارة؛ لأن رفع التكلفة فيما أعلم ليس من بين وسائل معالجة الإدمان أو هكذا أعتقد، حتى وإن قالت ذلك هذه الضريبة لتسوّغ حضورها، ولم يحدث أن كان السعر بندًا من بنود معالجة الإدمان منذ أن قدّم لنا الهنود الحمر هذه العادة السيئة حينما كانوا يشعلون لفافاتهم ويضعون الطرف الآخر في إحدى فتحتي الأنف ليستنشقوا دخانها قبل أن يباغتهم كولومبوس ويجمع لفافاتهم المصنوعة من أوراق نبات التبغ ويأخذها لبلاده، لتجد «جون نيكوت» سفير فرنسا في البرتغال الذي نشر السيجارة عام 1560م على اعتبار أنها علاج للصداع وتحسين المزاج، حتى سمي النيكوتين باسمه.

المشكلة ليستْ هنا، وليستْ في أن المدخّن بات يتجرّع المرارتين: مرارة مساوئ التدخين وأضراره، ومرارة السعر المضاعف الذي أصبح يشاركه قوت أولاده، ويقتطع منه الشيء الكثير، لكن المشكلة في دخول أصناف جديدة من الدخان الرخيص إلى الأسواق، وعودة التسويق للتنباك، ودخان اللف أو ما يُعرف بورق الشام، والتي تباع بأسعار منافسة ربما لأنها مهربة، بمعنى أن ضريبة القيمة المضافة سدّتْ الباب فعلا على السجائر المعروفة، لكنها في المقابل، وأمام عدم قدرة الجهات المعنية على ضبط الأسواق أتاحتْ الفرصة للأنواع الأسوأ للدخول لتحل محلها، أي أننا استبدلنا السيىء بما هو أسوأ، خاصة وأنها تفتقر إلى الفلاتر مما يجعل المدخن يتجرّع القطران والنيكوتين مباشرة وبشكل مضاعف، وهذا يعني أن هذه الضريبة قد جاءتْ لنا بنتائج عكسية، عوضا عن أن تساهم في دفع المدخنين إلى التفكير الجاد في الإقلاع عنه، والذي كان أبلغ من عبّر عن مشقته الكاتب الأمريكي الساخر «مارك توين» الذي قال ساخراً: «إنه من أسهل الأمور.. فلقد أقلعتُ شخصيًا عن التدخين آلاف المرات!!».

*نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.