وطنٌ بِلا طلاق!!

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

٥٥٠٦ حالات طلاقٍ بغيضٍ سُجِّلت في المملكة خلال شهر واحد فقط، هو شهر شعبان المنصرم، أي أنّ المطلِّقين والمطلَّقات استقبلوا شهر التقوى والقرآن والترابط الأُسَرِي.. بالانفصال!.

أمّا باقي الشهور فحدِّث ولا حرج، إذ تفاوتَ الطلاق بين حدٍّ أدنى هو ٢٩٨٧ حالة، وحدٍّ أعلى هو ٦٢٤٣ حالة!.

هذه أرقامٌ رسمية لا تكذب، قد نشرتها جريدة المدينة مؤخرًا، ولو قارنّاها بعدد حالات الزواج سنُصدم بأنّنا أصحاب نسبة طلاق مرتفعة جداً، ربّما لا تقلّ عن نسبة ٣٣٪، أي حالة طلاق واحدة لكلّ ثلاث حالات زواج، وهذا يدلّ على تواضع ثقافة مجتمعنا الخاصّة بإنجاح زواجاته، وتواضع في أهلّية أبنائنا وبناتنا للانتقال لحياة الزواج المسؤولة من حياة العزوبية الاتكالية بسلاسة، وتواضع في طريقة تعامل الأهل مع زواج الأبناء والبنات، هذا ونحن بفضل مناهجنا الدينية نُعتبر المجتمع الأكثر دراية عالميًا بقواعد الزواج الشرعية السليمة!.

ولو بذل مجتمعنا جهداً في إنجاح زواجاته مماثلاً لجهده في تحضيرات الزواج الشكلية، من مهر، ومعازيم، وقاعة أفراح، وأكل، وشُرْب، وكُوشة عروسين، وفستان العروس، وتُورتة، وبطاقات الدعوة، والسفر في شهر العسل لماليزيا أو إسطنبول، إلخ، إلخ، إلخ، لما ارتفعت نسبة الطلاق لدينا لهذا الحدّ غير المقبول!.

ومثَلُ مجتمعنا في ذلك مثَلُ من يبني بيتاً بتكسيةٍ رُخاميةٍ فاخرة، بينما قواعده الخرسانية هشّة، فيخرُّ سقفُ البيت على رؤوس من تحته من البشر!.

والمشكلة، بل المُصيبة، هي أنّ الطلاق لم يعد مشكلة اجتماعية بحْتة، فهو مثل الزلزال له توابع رديفة، وتوابع الطلاق خسائر نفسية واقتصادية كبيرة على بني الوطن، فمتى نعالج ظاهرته بهدف تحجيمه للحدّ الطبيعي؟ أو القضاء عليه، لم لا؟ إنّ وطننا يستحقّ أن يكون وطناً بلا طلاقٍ يُشتِّت الأُسَر، ويقطع الصلة وحبال الوُدّ بين الأصهار والأنساب!.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.