الرياضة للجميع ولكن..

فهد الخالدي

نشر في: آخر تحديث:

القرار الذي اتخذته وزارة التعليم بتخصيص حصص ضمن الجدول الدراسي في مدارس البنات لمادة التربية الرياضية أسوة بما هو معمول به في مدارس البنين لاقى ردات فعل وآراء مختلفة بين مؤيد ومعارض، وليس ذلك أمراً غريباً فهذا أمر طبيعي اتجاه أي جديد وفي كافة المجتمعات فما بالك في مجتمع محافظ مثل مجتمعنا، ولكن الجديد في الأمر أن الغالبية هذه المرة مؤيدة لهذا القرار وإن كانت بين مطمئن إلى أن التطبيق العملي لهذا القرار سوف يراعي خصوصية المرأة في مجتمعنا والمحافظة على الضوابط الشرعية والأخلاقية والمجتمعية، وأن الذين اتخذوا هذا القرار هم من المسؤولين الغيورين على الوطن كله فما بالك على بنات الوطن وهم مؤتمنون على ذلك، وتؤكد هذه الثقة أن القرار قد أوضح أن التنفيذ لن يتم في المرحلة الأولى إلا في المدارس التي تتوفر فيها الإمكانيات التي تجعل مراعاة هذه الضوابط أمراً ممكنا، كما أن تعليم هذه المادة سوف يتم من قبل مواطنات يتم إعدادهن تربويًا ومهنياً.

أما من قابلوا هذا القرار بالتأييد الحذر والذي اشترط تهيئة البيئة المناسبة لممارسة بناتنا للرياضة في المدارس من حيث التستر والاحتشام أثناء ممارسة التمرينات فهم محقون أيضًا، وهو أمر طبيعي وحق لهم، ولا شك أن آراءهم ومطالبهم ستكون محل احترام وتقدير من قبل المسؤولين، لكن القلة القليلة المعارضة تمامًا تحت أية ظروف فسوف تكتشف بعد التطبيق أن مخاوفها كانت فيها مبالغة لأن من اتخذ القرار لا يقل عنهم حرصًا على بنات الوطن، ولا رغبة في مراعاة الضوابط الشرعية عند تنفيذه، ولا شك أن ذلك يعيدنا سنوات كثيرة إلى الوراء حين أرادت الدولة فتح مدارس البنات حيث عارض كثيرون ذلك القرار ثم ما لبثوا أن أصبحوا أول من يرسل بناته إلى المدارس والجامعات مما مكنهن من المشاركة الفاعلة في بناء الوطن وتنميته وإعلاء شأنه في كافة الميادين..

لا أظن أن مكانًا أفضل من ساحات مدارس البنات ولا أكثر ملاءمة لقيام المرأة بممارسة هذا النشاط، وبالتأكيد فإن نجاح وزارة التعليم في تهيئة الظروف الملائمة سوف يزيد من المؤيدين له والمتحمسين لتطبيقه وسيزيل شكوك المشككين، ولا أظن المسؤولين في الوزارة إلا مدركين لذلك، وأنهم سوف يعملون على تطبيق القرار في أحسن الظروف وأسلمها، ومع ذلك فإنني أقترح أن تكون مشاركة الطالبة في هذه المادة اختياريًا وأن تترك الحرية لمن لا تريد، مع يقيني أن أعداد هؤلاء ستكون قليلة جداً -إن وجدت-، وسوف تتناقص يومًا بعد يوم كلما اتضحت فوائد القرار وسلامة إجراءات التنفيذ.. فهل يتبنى أصحاب القرار هذا الاقتراح؟؟.

نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.