شخصية قطر.. قفز على عبقرية المكان

فهد الطياش

فهد الطياش

نشر في: آخر تحديث:

لم يستمع الشيخ تميم إلى نصيحة الشيخ صباح جيدا فأجل خطاب رد الفعل إلى خطاب إنشائي غير مترابط. وهناك من تمنى عليه الاستمرار في الصمت فمن تحت عباءته قد تلوح في الأفق البعيد بوادر تراجع أو تسامح. ولكن هيهات.. هيهات! فالملدوغ قد صبر طويلا على الأذى وذاك ظن أن التغاضي هو عين الضعف. وهنا تأتي الأزمة فتخرج من بين ثنايا خطاب الشيخ الجهل بعبقرية المكان. فالجغرافي العربي لم يخطئ عندما شبه بعض التضاريس بجسم الإنسان.. فهذا لسان وذاك رأس. وكل له علاقة بالمكان وسهل أن يغرق هذا المكان الصغير في شبر ماء. وبالمقارنة مع مصر نجد في كتاب جمال حمدان المميز (1976) "شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان" كيف تبلورت شخصية مصر من روح المكان فهي "هبة النيل". فعلم الجغرافيا في نظره علم متفرد غير متكرر يظهر عظمة الخالق فلا تكرار في بصمة المكان بالتمام مثل تسوية بنان الإنسان. وهنا تكمن العبقرية الحقيقية للمكان وأهل المكان. فسويسرا مثلا استفادت من عبقرية المكان فأصبحت قبلة مالية عالمية فحاولت عواصم عربية تقليدها عربيا فلم تفلح. فروح المكان العربي لا ينافس عليه سوى القدس التي تحاول إسرائيل انتزاعها من قلب الأمة. وهذا الفراغ المالي للمكان لم تستطع مدن عربية أن تملأه. فمحاولات بيروت والمنامة وعلى استحياء القاهرة لم يمكنها من ذلك. وبالعودة لروح المكان في شخصية قطر ذلك الرأس الخارج من يابسة العرب صوب ماء الخليج لم يعط للعقل التآمري هناك بعد انقلاب الحمدين مساحة لاستكشاف روح المكان وحدودها, ولكن مع رسالة المقاطعة التي تسميها الدوحة حصارا بانت الشخصية المحدودة بين عشية وضحاها. فها هو الشيخ يدعو لاكتشاف شخصية قطر الوطنية, ولعل من يسعى وهو صادق وخارج من عباءة التضليل المستورد أن يجدها في بقية مدن الخليج. فقطر وأهلها جزء منا ونحن منهم, ولكن طعناتهم وتآمرهم أعادت الوطن العربي إلى زمن الضعف وعقلية صراع الطوائف. ومن يبحث عن شخصية قطر الوطنية لن يجدها في تاريخ يكتبه وافد وإنما في عمق علاقات يشهد بها التاريخ. وروح المكان تدعو قطر إلى العودة عن طريق بث الفتنة وزرع الشر. فمن تجارب العرب نعرف أن "من ركب العجل أدرك الزلل".

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.