مشروع البحر الأحمر

عبد الرحمن سعد العرابي

عبد الرحمن سعد العرابي

نشر في: آخر تحديث:

مشروعُ البحرِ الأحمرِ لتطويرِ السياحةِ في خمسين جزيرةٍ سعوديةٍ والذي أعلن عنه نائبُ خادمِ الحرمين الشريفين الأميرُ محمد بن سلمان قبلَ يومين والمملوكُ لصندوقِ الاستثمارات العامة أحدُ أهم المشروعات التنمويةِ التي ستشهدُها المملكةُ في السنوات المقبلةِ والمدرجة ضمن رؤية 2030.

المشروعُ كما نشرتْ تفاصيله وسائلُ الإعلامِ يتضمن عشرات المرافق والعوامل التي تساهم في تنمية السياحة وتطوير منطقة البحر الأحمر بما يجعلها فريدةً في كينونتها لكن، ولكوني منتسبًا للمؤرخين والأثريين والتراثيين فإن عددًا من تفاصيل الموضوع أثارتْ في نفسي الاهتمامَ فكون موقع المشروع سيكون بين مدينتي أملج والوجه وهما مدينتان ساحليتان وبالقرب منهما مدائن صالح بآثارِها وتراثِها المتميز إضافة إلى إيجادِ محميةٍ طبيعيةٍ لاستشكاف الحياةِ النباتيةِ والحيوانيةِ في المنطقة فإن مثلَ هذه الأهداف تحتاجُ إلى مراكزَ أبحاثٍ لتوفير الموادَّ التي تخدمُ رواد المشروعِ والمستفيدين منه بالمعلومات التفصيلية الدقيقة. ولاشك أن دارةَ الملك عبدالعزيز بما لها من خبرةٍ تراكميةٍ طويلةٍ في مجالِ الدراسات التاريخية والآثارية والتراثية وبمراكزها الفريدة والمنتشرة في أكثر من مدينةٍ من مدنِ بلادِنا ستكون مؤهلةً لتوفير المعلومات التاريخية والتعريفية الكافية والدقيقة.

من مراكز الدارة مركز تاريخ البحر الأحمر وغربي المملكة ومقره مدينة جدة وهو مركزٌ حديثٌ في عمرِه لم يتعدَ بعدُ الخمس سنوات غير أنه رسَّخ نفسه كمركزٍ مرجعيٍ للباحثين والمتخصصين في مجال دراسات البحرِ الأحمر وتاريخ وتراث وآثار المنطقة. هذا إضافة إلى أن مركزي تاريخ مكة المكرمة وتاريخ المدينة المنورة وهما يتداخلان بعمقٍ مع مركز تاريخ البحر الأحمر ويكوِّنان معه وحدةً علميةً وبحثيةً متفردةً بإمكانهم جميعًا خدمة مشروع البحر الأحمر في جميع تفاصيله بما يحقق كاملَ أهدافهِ.

حسب قراءاتي وما لمسته منذ إطلاق مبادرة 2030 أنها تعتمدُ في تفاصيلِها على رؤى دقيقةٍ في معلوماتِها كتلك الصادرة عن مراكز أبحاث علمية عالمية، وهو ما يُبشر بأن الاستفادةَ من المراكز البحثية والعلمية الموجودة هنا في هذه الأرض المباركة ستشهد حِراكًا مُؤثرًا ومُشاركةً فعليةً في إحداث نقلات نوعية في مسيرة التنمية العامة التي تشهدُها المملكة. ومشروع البحر الأحمر بالتأكيد سيكون محفزًا لإحداث مثلِ هذا الحراك لمضامينه، ومنها مدائن صالح وترميم المواقع التراثية وتجهيزها على أسسٍ علميةٍ.

دارةُ الملكِ عبدالعزيز وخلال سنواتٍ أثبتتْ قُدْرتها وكفاءة أجهزتِها وإداراتها المختلفة على خدمة تاريخنا الوطني بوسائلَ علميةٍ دقيقةٍ حافظت على تفاصيله وقدمت للباحثين والمتخصصين خدمات جليلة جدًا، وهي اليوم مؤهلةٌ في أن تكون رافدًا مُهمًا في مشروع البحر الأحمر بما يساهمُ في تقديم صورةٍ ناصعةٍ له وبطريقة احترافية مطمئنة ومقنعة لنا كمتخصصين وكمستفيدين.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.