ما هو دور البطانة؟

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

ما هو دور المستشار. بعد انقضاض صدام حسين على الكويت ظهرت أقاويل تتهم رجاله المحيطين به بأنهم لم يقدموا له المشورة الصحيحة. كانوا منافقين وأزلام. لا شك أن صدام حسين لم يخبر جميع المحيطين به بمشروع غزو الكويت. مشروع كهذا يتطلب السرية المطلقة. من المؤكد أن صدام انتقى للعمل معه على مشروع غزو الكويت من سيساعده على نجاح المشروع لا من سيقول له هذا المشروع صح أو خطأ.

أي انسان يقاتل من أجل الوصول إلى مركز قيادي لنقل مدير شركة بحجم سابك لم يقاتل ثم يصل إلى هذا المركز خالي الذهن من رؤية ومعرفة ماذا عليه أن يفعل. وصل وفي ذهنه رؤية. له منظوره الخاص. كيف تسير الشركة وبالتالي تكون تعييناته لمساعديه محصورة في تحقيق هذه الرؤية. دور المستشار أن يساعد في تحقيق حلم رئيسه لا حلمه هو. يريد من مستشاريه مساعدته على تحقيق هذا الحلم لا تغييره بأحلامهم. على مستشار الشؤون المالية أن يعيد ترتيب الإدارة المالية وفقا لرؤية الرئيس الجديد. وعلى مستشار العلاقات العامة أيضا أن يعيد بناء إدارته لكي تتفق مع المشروع. كثير منا يخلط بين الناصح والمستشار. لنفرض أن صاحب الشركة قرر أن يحول شركته من شركة تبيع خضار إلى شركة تبيع اثاث مثلا. الناصح يمكن أن يقول ان هذه الفكرة خطأ لكن المستشار ليس من حقه أن يقول هذا. المستشار يجب أن يساعد في تحويل الشركة من شركة خضار إلى شركة أثاث. بغض النظر عن وجهة نظره في عملية التحول الإستراتيجية. صاحب الشركة أدرى بشركته. صاحب الشركة أيضا يملك معلومات عن الشركة لا يملكها المستشار وربما لا يعرف عنها تفاصيل تخص مستقبل السوق. صاحب الشركة أيضا ينظر للصورة الكلية للشركة. رأي المستشار في مشروع تحويل الشركة لا قيمة له بل غير مناسب. المطلوب رأيه فيما تم توظيفه من أجله. لنأخذ على سبيل المثال الرئيس الأمريكي ترمب وفريقه. جاء الرئيس الأمريكي ترامب بأفكار ورؤية جديدة. كل من يعمل معه عليه أن يساهم في تنفيذ هذه الأفكار أو يمشي.

إذا استطاع المستشار تغيير رؤية رئيسه الجوهرية كأن يثنيه عن قرار تحويل نشاط الشركة من خضار إلى أثاث أصبح هو صاحب القرار وليس رئيسه. عندئذ سيأتي مستشار الإعلام ويقترح تحويل الشركة إلى شركة مقاولات وآخر سيرى أن تتحول إلى شركة سياحية. كلمة الرئيس لا تعني أنه الرجل الذي يدير الشغل القائم. تعني أنه صاحب إستراتيجية. الفشل والنجاح يعود إليه لا إلى مستشاريه أو بطانته.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.