عاجل

البث المباشر

محمد الوعيل

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

متى نعرف قيمة تاريخنا

لفت انتباهي كثيراً، ما قاله الأكاديمي السعودي قبل فترة، الدكتور سعد الصويان، عضو مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، من أننا متعطشون لمعرفة تاريخ وحضارة بلدنا، وأنه ـ للأسف ـ لا توجد آليات وبرامج لاستغلال مزاراتنا وثرواتنا التاريخية والسياحية، ووجود "نوع من الحَجْر على هذه المناطق" خوفاً من العبث.

الحديث عن الآليات والبرامج فعل يحتاج لمناقشة مستفيضة، أعتقد أنها تتجاوز مجرد قرارات حكومية، لتعبر عن إرادة حكومية أولاً وأخيراً، وأعتقد أن هذه الإرادة باتت واضحة بشكل كبير، وتحديداً مع بزوغ رؤية 2030 الاستراتيجية، التي يؤمل أن تنقل الوطن نقلة نوعية وهامة جداً، عن طريق توفير بدائل اقتصادية، بالتوازي مع الاستغلال الأمثل للموارد سواء كانت تاريخية أو طبيعية أو تراثية.. يمكن أن تعيد الاعتبار لـ"جزيرة العرب" كأحد مواطن الحضارات القديمة، والتي توسطت حضارتي الرافدين ووادي النيل.. وكذلك طريق البخور الذي كان شريان التجارة في الجزيرة العربية مع بلاد الشام.

أعتقد ونحن في مرحلة فتح باب التواصل الثقافي والفكري مع العالم الخارجي، في مسيس الحاجة لاكتشاف مخزوننا والتعريف به، والتعامل معه بما يليق وغرس بذور الاهتمام به وسط جميع الأجيال.. خاصة وأنه يبدو جليَّاً أن غالبيتنا لا يعرفون تاريخنا بكل مكنوناته وأعماقه.!

كل دول العالم تحرص على انتشال الركام من على كنوزها ـ أيا كانت ـ ونجاحها في استثمارها بكل الطرق بات مطلباً ضرورياً، وهذا ما يدعوني للتوافق مع الدكتور الصويان، من حيث ضرورة إعادة النظر في "صياغة مفاهيم جديدة لتاريخنا وبلدنا".. لنقفز بالتالي على كل العوائق البيئية والتقليدية لنبرز موقعنا على خارطة الحضارة العالمية.

وبالتالي علينا أن نوجه اكتشافنا للداخل التاريخي السعودي وفي جميع المناطق التي تزخر بثروة هائلة، بمواجهة حملات التجهيل المتعمد، والتي نراها للأسف عبر معرفتنا بحضارات الآخرين، فيما نتجاهل تماماً ما نمتلكه، والذي يضرب بعضه لما قبل ألف عام قبل الميلاد.

ولا يمكن أن يأتي هذا التوجه أو التوجيه، بعيداً عن إثارة الوعي والإدراك العقلي والفكري والتثقيفي، وهذا دور أعتقد أن بإمكان جمعيات الثقافة والفنون والنوادي الأدبية الاضطلاع بجزء تنويري منه، بالتزامن مع خطة متكاملة تكشف لنا ما لانعرف عنه شيئاً.

علينا إذا كنا نريد الانطلاق للأمام، أن نتعرّف على مخزوننا ونستثمره بكل الوسائل، ولا يمكن أن ننغلق على أنفسنا منتظرين أن يهرع الآخر إلينا، لا بد أن نقدم الخطوة الأولى، وبالتالي ننتظر قطف الثمرة.. فهل يتحرك أحد. قبل أن نتهم بأننا لا نعرف تاريخنا.؟

وقفة:
20% من سيدات المجتمع يمتلكون مؤسسات تجارية.السؤال ماهو انعكاس ذلك على تنمية المرأة السعودية..

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات