عاجل

البث المباشر

كل حج والسعودية في نجاح



يُزيّن شاشات القنوات السعودية الرسمية هذه الأيام شعارُ الحج: «السعودية ترحب بالعالم»، وهو شعارٌ يحمله كل مسؤول في هذه الدولة المضيافة، بل ويحمله قلب كل مواطن يستبشر بالقادمين إلى بلاده التي كرّمها الله تعالى. شرّف الله المملكة العربية السعودية بخدمة الحرمين الشريفين، وهي تتشرّف بالترحيب بضيوف الرحمن، وما تفتأ تبذل كل جهد ممكن، وتسخّر جميع خدماتها لراحتهم، وتسهيل أدائهم لهذه الفريضة الربّانية الأعظم.

تقف المملكة في هذه الأيام المباركة مُجاهدة في سبيل الله بعملٍ متواصلٍ لا تبغي من ورائه إلا إرضاء الله سبحانه، فكل المرافق الحيوية تـُستنفر لتتفانى في خدمة الحجيج منذ اللحظة الأولى لاستقبالهم وحتى اللحظة الأخيرة لوداعهم. تتوالى برامج التسهيل في المطارات، والموانئ البحرية، والمداخل البرية، وعلى الطرق، ثم داخل البقاع المقدسة، حيث يؤدون مناسكهم، ليعودوا بعدها إلى ديارهم في سلام.

بقيت هذه المواقع العظيمة على حالها ومساحاتها منذ العصر العباسي حتى قيّض الله لها هذه الدولة ورجالها الذين لم يبخلوا بما آتاهم الله من فضله، وضخـّوا المليارات في تعميرها وتطويرها، كما بذلوا في تحسين أوضاعها وتنظيمها وترتيب العمل فيها جهوداً لا حصر لها. إضافة إلى توسيع مساحاتها، وإلى استبدال أتربتها وحصاها بالرخام البارد، وإلى البنى المعمارية الضخمة التي جمعت بين الفخامة والروحانية، فالتطوير قد طال جميع الخدمات المساندة من كهرباء، ونظافة، ومواصلات، وتوفير التقنيات الحديثة، وفوق كل ذلك الأمن والاستقرار والطمأنينة.

كذلك فإن مليارات أخرى قد صُرفت في تطوير المشاعر لتخفيف مصاعب الحج في منطقة محدودة جداً يحطّ فيها ملايين من البشر في زمن ضيق جداً، فكانت الأنفاق، والقطار، والجسور، وشواخص وأحواض الجمرات، مما رفع طاقتها الاستيعابية آلاف المرات عما كانت عليه في القرون الماضية. داخل خليّـة المشاعر تهدر النحلات العاملات بلا كلل ولا ملل، بل إنها تهلل وتكبر وهي تحمد المولى إذ قدّر لها وقدّرها أن تقوم بهذا الجهد الجليل. في المشاعر تتحرك الجموع الوطنية لتقدم خدمات الإسكان، والصحة، والتموين، والمواصلات، والاتصالات: ملكٌ وأمراء ووزراء، وعسكريون ومطوّفون وأدلّاء، ومترجمون وكشّافة وأطبّاء، الكل يقف صفاً واحداً، وبأيدٍ مجتمعة.

في المشاعر المقدسة، هناك رجال ونساء لا يغمض لهم جفن حتى تنتهي مهماتهم على أكمل وجه، فهم يعلمون أن بلادهم مُستهدفة بالنقد والملامة، وحتى وإن استقبلت المملكة ما يزيد على 60 مليون حاج على مدى 93 عاماً، وارتفع مستوى الخدمات مع ازديادهم، فالعيون الحاقدة تلاحقها وتحسدها على ما وصل إليه الحال بتوفيق من الله عز وجل. ونحن نعلم أن الحاقد لا يرى إلا السواد الذي في قلبه، فإن هبّت الريح في الحج يضع اللوم على السعودية، وإن أمطرت السماء، أو تدافع الحجاج، أو أشعل حاجٌ واحد ناراً في خيمته، أو أثار مندسٌ شغباً، لوجدنا نقده الهدّام ينهال على السعودية مُشكّكاً في قدراتها، ومنتقصاً من جهودها.

من مئة ألف حاج على دروب وعرة، ومن مسعى ترابي في وسط سوق شعبي، ومن ماء زمزم في دوارق طينية، ومن فوانيس صفراء لا تكاد تضيء، تتحول هذه الأماكن في نقلات نوعية لتستجيب لتدفق قاصديها من الحجاج والمعتمرين، ولتواكب تطورات العصر ومتطلباته، فلا غرابة من حقد ولا حسد. عاماً بعد عام تُـثبت المملكة العربية السعودية جدارتها وأحقيتها بهذه المكانة المرموقة التي خصّها بها الله تعالى، كما أنعم عليها بالحكمة، والصبر على الأذى، والحلم على الجحود. شعارنا اليوم: السعودية ترحب بالعالم، وبعده بإذن الله تعالى نرفع شعارنا السنوي: نجاح موسم حج 1438، ليضاف إلى سجل النجاحات السابقة والمُبهرة، على مدى ما يقارب قرنا من التاريخ الإسلامي.

نقلاً عن المدينة

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات