صورة الحج

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

نقرأ أي صورة ثابتة أو متحركة وفق ثلاثة مستويات، معنى أولي طبيعي للحدث أو ما يعبّر عنه، أو معنى ثانوي اتفاقي بين عناصر الصورة والمفاهيم المنتشرة حولها، أو معنى داخلي من خلال تفسير المبادئ الخفية في الصورة وعلاقتها بالظروف المحيطة بها.

والصورة في موسم الحج لا تتجاوز تلك المستويات، حيث تعد أولاً: انعكاساً للواقع بكل أبعاده المكانية والتعبيرية، وما بينهما من مشاهد روحانية لمواكب الإيمان وهي تتنقل بين المشاعر، ويؤدون أعمال الحج من وقوف ومبيت ورمي وطواف وغيرها، والحشود الكبيرة التي تسير بانتظام رغم حدود الزمان والمكان، إلى جانب نقل الخدمات المقدمة لهم من قطاعات الدولة، وحالة الأمن والسكينة والاطمئنان التي يكون عليها المكان والإنسان في الحج.

وثانياً: تحمل صورة الحج دلالة عميقة في المعنى ومدى ارتباطها الوثيق بالقيم والمبادئ التي تعبّر عنها المملكة حكومة وشعباً، حيث تعمل الصورة هنا على نقل مظاهر الوحدة الإسلامية، ونبذ الخلافات والاختلافات في المذهب، ولا فرق بين أحد إلاّ بالتقوى، إلى جانب الصور ذات البعد الثقافي للهوية الإسلامية التي تنبذ الإرهاب والتطرف، والبعد الإنساني في خدمة المحتاجين وكبار السن.

وثالثاً: صور الحج التي تحمل في أحشائها رسائل مهمة للآخر، وتحديداً في الجانب الأمني؛ فالعرض العسكري لقوات الأمن في الحج ليس تخويفاً أو تهديداً لأحد، وإنما رسالة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن وسلامة ضيوف الرحمن، والطائرات التي تجوب المشاعر المقدسة هي رسالة اطمئنان للحاج بأنه محل عناية واهتمام، والضبط الأمني للفرز عند مدخل مكة هو رسالة للمخالفين قبل غيرهم، والفرق التطوعية من أبناء وبنات المملكة رسالة أيضاً على تقديرهم للحجاج ووقوفهم إلى جانب دولتهم في تحمل المسؤولية.

الصور في الاتجاهات الثلاث كثيرة جداً، وذات معانٍ متعددة، ودلالات معمقة، ويبقى الأجمل فيها أنها مصدر للحقيقة، والرد على كل من يتطاول على المملكة في موسم الحج، فلا مجال للكذب والتضليل والصور حيّة من كل مكان، ولا مجال لأجندات مشبوهة وضيوف الرحمن بأمن وسلامة واطمئنان.

صورة الحج وثيقة للتاريخ جيلاً بعد آخر، وشاهدة على سلامة القصد بلا تسييس أو مزايدات أو منافع دنيوية، ومرجع للواقع والحكم عليه بضمير حي خالٍ من الشبهات أو التلوين، ودليل للمستقبل في تقديم ما هو أفضل حين نقارن بين الماضي والحاضر.

الحج صورة بكل معانيه؛ لأن من يتابع ما تنقله وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي يدرك أكثر من الحاج نفسه أن المملكة لم تقصّر في واجب خدمة ضيوف الرحمن، بل إن الإعلام الغربي وهو ينقل الحدث بالصورة يتساءل: كيف تستطيع المملكة تنظيم ذلك كل عام وتنجح فيه؟، والجواب لأن النوايا سليمة.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.