عاجل

البث المباشر

سالم بن أحمد سحاب

كاتب وأكاديمي سعودي

كاتب وأكاديمي سعودي

سوق الصين العظيم!

ثمة نادٍ خاص جداً جداً لا يضم في عضويته إلاّ الشركات المساهمة التقنية العملاقة، ممن تتجاوز قيمتها السوقية 400 مليار دولار. وكان هذا النادي حتى العام الماضي مقتصراً على أسماء أمريكية لامعة في عالم التقنية من شاكلة (آبل) الأغلى قيمة عبر التاريخ (تتجاوز قيمتها 800 مليار دولار)، وجوجل، فيسبوك، ومايكروسوفت، وأمازون.

لكن حال الدنيا دائماً متغيرة متقلبة لا تدوم على حال، فالصغير يكبر، والكبير يشيخ ويرحل، والفاشل قد ينجح، والناجح قد يفشل. ومع ذلك فسنن الكون ثابتة، والسعيد من يُوفق إلى الأخذ بها وتجنب عقد الأماني وتزيين الأقوال التي لا تسندها أفعال ولا تؤيدها حقائق.

اليوم انضمت إلى عضوية النادي «الفاخر» شركتان صينيتان هما علي بابا (المشابهة لأمازون الأمريكية) وتينسينت القابضة، وهما طبقاً للتحليلات الاقتصادية شركتان ناجحتان جداً، ولكل منهما قيمة عالية في أسواق الأسهم المدرجتين فيها. وآخر التقارير تؤكد أن أمازون الأمريكية وعلي بابا الصينية المتشابهتين في خدماتهما يعيشان سباقاً محموماً لبلوغ قيمة مستهدفة هي نصف تريليون دولار.

الفارق المهم الآخر هو شيوع خدمات شركات التقنية الأمريكية في معظم أنحاء العالم، في حين تركز الشركتان الصينيتان عموماً على سوق الصين العظيم، والذي يبلغ عدد مستخدمي الانترنت فيه 700 مليون شخص، أو ما يعادل ضعف عدد سكان الولايات المتحدة بأكمله، فضلاً عن عدد مستخدمي الانترنت فيها.

ومؤخراً صدرت التقارير المالية لهاتين الشركتين، فتجاوزت النتائج كل التوقعات مما يعني أن مستقبل هاتين الشركتين مشرق جداً ومطمئن جداً. وما يدريك فلربما تجاوزت إحداهما شركة آبل خلال سنوات قليلة قادمة. وللعلم فإن قيمة كل من هاتين الشركتين تعادل ضعف قيمة شركات عريقة في مجال التقنية مثل آي. بي. أم وسيسكو وانتل وغيرها.

السر هنا في أعداد المستخدمين إذاً، وفي جودة الخدمات المبنية على بُنى تحتية عالية الجودة. هذا السر (الكامن في عدد السكان الكبير) الذي يراه الصينيون إيجابياً يراه بعض قادة دول العالم المتخلف سلبياً لأنه يشكل عبئاً على الوطن كله وليس الاقتصاد وحده.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات