السومة وخربين

محمد اليامي

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

انقسم الشباب السعودي وربما العربي إلى أكثر من فريقين تجاه لاعب المنتخب السوري المحترف في النادي الأهلي السعودي عمر السومه بعد تصريح تلفزيوني يشكر فيه بشار الأسد بعد النتائج المميزة لمنتخب بلاده.

فريق استاء منه لأنه يشكر ديكتاتوراً دموياً دمّر سورية، وفريق يقول إنه مجبر على ذلك خوفاً على نفسه وأهله، وفرق عدة تباينت آراؤها بين محايد يرى ان الاتحاد الدولي لكرة القدم يتعامل مع حكومة بلاده «الحالية»، وبين واقعي يرى ان هذه حال كثير من الدول العربية، وبين متسائل: هل المنتخبات الكروية تمثل الحكومات ام الشعوب، وهو سؤال جميل بخاصة في وضع كوضع سورية وبعض البلدان العربية حيث الحكومة ابعد ما تكون عن الشعب وتطلعاته وآماله.

عمر السومة لاعب خلوق جداً، ومبدع جداً، أسر قلوب السعوديين، او على الأقل قلوب جماهير النادي الأهلي، وهناك ايضاً لاعب المنتخب السوري ونادي الهلال السعودي عمر خربين وهو ايضاً خلوق جداً ومبدع جداً لكن الأضواء لم تسلط عليه كثيراً لأنه لم يظهر في تصريحات تخص منتخب بلاده الذي مثله في التصفيات الأخيرة او تخص نظام بشار، وهو بهذا محظوظ جداً.

هذان المبدعان يمثلان في الصورة الأكبر وضع المبدعين العرب مع الحكومات الديكتاتورية الدموية والطغاة الذين حكموا او ما زالوا يحكمون بلادهم حيث الحيرة بين مستقبلهم المهني او الإبداعي وبين المواقف العاطفية، سواء المواقف التي يتعرضون لها، او مواقف الناس منهم، بخاصة ان بعضهم، وأركز على بعضهم، مجبر على محاباة النظام، وهؤلاء يختلفون تمامًا مع أتباع النظام برغبتهم ومزاجهم او لكونهم في الأساس جزءاً منه ومن ماكينته الإعلامية.

التطور اللافت في التعاطي الشعبي مع قصة التصريح أعلاه هو في ارتفاع مستويات البراغماتية لدى الجمهور السعودي الذي نادى أغلبه بالتعامل معه كمحترف كرة قدم يؤدي دوره المتعاقد عليه، وهذا تفكير عملي وواقعي. فهناك لاعبون كثر كمحترفين اجانب نختلف معهم دينياً وثقافياً وبعضهم حتى لا نعرف مواقفه من كثير مما يحدث في العالم، لكننا نتعامل معه وفق المتفق عليه، ونحترم احترامه قوانين البلاد وأنظمتها.

الشاهد الأساس في القصة ان كثيراً من المبدعين العرب في شتى المجالات يتوقف إبداعهم او يتشوه قسراً نتيجة «اللا إبداع « الذي تمارسه بعض الأنظمة.

السومة وخربين محترفان في ناديين سعوديين سيعاودان اللعب وتقديم إبداعهما الذي دعماه بأخلاق رفيعة، وسيبقى ما في قلبيهما بينهما وبين خالقهما.

* نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.