عاجل

البث المباشر

حماية موظفي الدولة

في العام الماضي أصدرت وزارة الصحة إجراءات خاصة لحماية منسوبيها من الاعتداء، مؤكدة أن تلك الإجراءات تنطبق على كل العمالة في أي منشأة وقد صدر تعميم من الوزارة اعتبر فيه الاعتداء على أي من منسوبي الوزارة بمثابة الجريمة الكبرى وطالبت الجهات المختصة بالتعامل مع مثل هذه الحوادث على هذا الأساس، مشيرة إلى أن النظام يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على مليون أو بإحدى هاتين العقوبتين لمن يستعمل القوة أو العنف أو التهديد في حق موظف عام.

بالأمس عاد المعلمون إلى مدارسهم بعد انقضاء إجازة نهاية العام بينما تعالت أصوات بعضهم مطالبة بأهمية تهيئة المدارس بشكل مناسب لاستقبال الطلاب وتوفير الكتب من أول يوم إضافة إلى مطالبات أخرى متعلقة بالأوضاع الوظيفية مثل الدرجات المستحقة والفروقات والإنصاف في حركات النقل وقبل ذلك وبعده إعادة هيبة المعلم وفرض قوانين لحمايته وعدم الإساءة إليه وتقديره وإعادة الهيبة له من جديد وفرض قوانين كفيلة بحماية حقوقه ماديًا ومعنويًا ليتمكن من أداء رسالته خير قيام ويأتي هذا المطلب مع تزايد الإساءات الموجهة للمعلمين مؤخرًا.

الاعتداءات أو الانتقادات التي تطال بعض الموظفين في قطاعات الدولة المختلفة تحتاج إلى أنظمة وقوانين موحدة وصارمة بحيث يتم وضعها لتشمل حماية جميع موظفي الدولة سواء من الاعتداء الجسدي أو المعنوي والمحافظة على حقوقهم وسمعتهم ومكانتهم في المجتمع مما لا يجعل كل وزارة تضطر إلى أن تصدر بيانًا أو تعميمًا للدفاع عن منسوبيها كلما صدرت إساءة اتجاههم أو وقع اعتداء على أحد منهم.

البعض ومن خلال مواقف شخصية محددة أو معرفة قاصرة أو تجربة سلبية معينة نجده يعمد إلى إصدار تعاميم لتشمل جميع منسوبي بعض القطاعات الحكومية فيصدر أحكامه المطلقة والتي تنال من مكانة وسمعة العاملين في تلك القطاعات ويلجأ إلى الإساءة إليهم والانتقاص من قدرهم وتشويه سمعتهم بشكل جماعي دون تمييز، وحتى لو كان هناك بعض منسوبي تلك القطاعات فيه ما فيه من التقصير والإخفاق وضعف الإنتاجية فهل هذا هو الأسلوب الأمثل لتقويم ذلك الأداء؟ وهل إطلاق مثل تلك الصفات السيئة على عموم المنسوبين سيساهم في تحسين أدائها وتطويره؟

في الوقت الذي على الجهات الحكومية أن تعزز من مكانة منسوبيها وتحفظ قدرهم ومكانتهم فإن عليها أيضًا أن تعمل على تطوير أدائهم وتحسين قدراتهم ومهاراتهم وتسعى إلى تحفيزهم بما يساهم في تقديم أفضل الخدمات للمجتمع.

نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات