365 يوماً وطنياً

محمد الطميحي

نشر في: آخر تحديث:

لسنوات قريبة لم نك نرى هذا المشهد الاحتفالي باليوم الوطني، وكانت هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا تمر دون أي ذكر إلا من عدد محدود من المبادرات المحلية، والاستقبالات البروتوكولية التي تقيمها بعثاتنا الدبلوماسية في الخارج.

الآن اختلف الحال فقد أصبح لهذا اليوم ما يليق به من احتفاء رسمي وشعبي، ولم يعد بدعة ولا مناسبة غريبة لا نراها إلا كخبر في جريدة أو صفحة يتيمة في ذاكرتنا الوطنية.

شاهدوا كيف منحت هذه المناسبة الفرصة للتعبير عن الانتماء لهذا الوطن وتجديد الولاء لقيادته، وكيف اكتسى هذا التراب الطاهر من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه باللون الأخضر، واختفت على امتداد مساحته الجغرافية كل الأسامي والألقاب ليعلوا لقب واحد يفتخر كل فرد منا أن يحمله دون غيره.. (سعودي).

حتى أطفالنا أصبحوا أكثر قرباً وانتماءً لبلادهم من خلال يوم واحد يمثل لهم كل عام فرصة لتعريفهم بعظمة وطنهم، وبحجم التضحيات التي بذلها المؤسس ومن معه من أجدادنا في سبيل توحيده، وهم رغم صغر سنهم وبأسلتهم البريئة عن كل رمز ووشاح وصورة أو مع كل أنشودة يتغنون بها، باتوا يدركون جيداً ماذا تعني لهم المملكة العربية السعودية.

ولعل ما يعزز احتفالنا باليوم الوطني هذا العام أنه يأتي بعد محاولة فاشلة لاختبار مدى تماسكنا ووحدتنا حين حاول الأعداء الترويج للفتنة والانقسام من خلال دعوات مشبوهة ساهمت دون قصد منهم في إظهار مدى تماسك جبهتنا الداخلية وذكرتنا بأهمية ذلك في ظل ما نواجهه من تحديات.

ومع غمرة هذا الفرح يجب ألا ننسى أولئك الجنود الأبطال الذين جعلوا من الاحتفال أمراً ممكناً بفضل ما سطروه من بطولات على الجبهة الجنوبية، وعلى تراب اليمن الشقيق فلهم منا كل التقدير والامتنان.

لا أحد يستطيع أن يحرمنا من أن نعبر عن حجم المحبة التي نكنها لهذا البلد الذي نحتفي به، ونفرح معه، إلى جانب الملايين من الأشقاء والأصدقاء الذين وجدوا فيه وطنهم الثاني وساهموا أيضاً في بنائه وتعميره معناً يداً بيد.

هذه الاحتفالات يجب أن تستمر.. واستمرارها مرتبط بما يمكن أن نحققه لهذا الكيان من انتصارات وإنجازات تعزز موقعه بين دول العالم، ونحن مطالبون جميعاً بالعمل كل يوم من أجل ذلك، وهذا في حد ذاته احتفاء حقيقي لا يرتبط بمناسبة محدودة التاريخ والمكان، بل هو احتفاء بحجم الوطن ليجعل منه دائما وأبداً "فوق هام السحب".

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.