كردستان.. شرارة النزاع!

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

انتهى العراق من إعلان النصر على تنظيم داعش الإرهابي، وملاحقة جيوبه في مناطق متفرقة من البلاد، ودخل سريعاً في مستنقع التقسيم بعد استفتاء إقليم كردستان على الانفصال، وإقامة دولة كردية تحت بند الأمر الواقع.

العراق لم يستقر منذ أربعة عقود، وتحديداً من الحرب العراقية - الإيرانية، مروراً بأزمة الخليج، والحصار الدولي عليه، والغزو الأميركي، والتنظيمات الإرهابية التي احتلت أراضيه، ووصولاً إلى تقسيمه، ورسم خارطته الجديدة؛ وفق مشروع دولي لن يتوقف عند هذا الحد، بل سيفتح مزيداً من التداعيات والتعقيدات والتدخلات الإقليمية، واندلاع أزمات متعددة الأطراف، وتقويض السلم في المنطقة، وتشتيت جهود الأمن والاستقرار، لا سيما في مكافحة الإرهاب.

الموقف السعودي من الاستفتاء كان واضحاً في تغليب الحكمة والمصلحة الوطنية، والحفاظ على وحدة العراق، وسلامة أراضيه، ومكونات شعبه، والحوار على أساس الاتفاقيات الموقعة بين الإقليم وحكومة بغداد، وبما نص عليه الدستور العراقي، إلى جانب عدم التسرّع في اتخاذ مواقف آحادية الجانب تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.

ردود الفعل الدولية بما فيها مجلس الأمن ضد الاستفتاء، ولكنه حصل بضوء أخضر اخترق كل الكيانات والمواقف السياسية، ومنح الإقليم فرصة بناء الدولة، وهو ما جعل مسعود برزاني يتحدث بثقة عن مستقبل دولته الديمقراطية المدنية، وحدودها؛ وهنا يبرز السؤال: هل أميركا عاجزة عن التصدي للاستفتاء؟، وهل يعارض مصالح إسرائيل؟، أم إن إيران وتركيا وقبلهما العراق على موعد مع صراع جديد، وجبهة جديدة، وحراك لمواجهة الواقع على الأرض وليس مجرد تنديد، ورفض، وسلسلة من الإجراءات التي ربما لن تغيّر من الأمر شيئاً.

العراق تحول إلى مشروع دولي جديد، وسيناريو مختلف عن الحرب على الإرهاب، أو الطائفية، حيث سيبقى النزاع مستمراً على أرضه، ولكن هذه المرة صراع دول لن يكون فيه أحد وكيلاً عن الآخر، أو مانحاً لتنظيمات أخرى أن تلعب الدور نيابة عنه، وهو ما جعل أنقره تعلن أن التدخل العسكري في كردستان محتملاً؛ بحجة حماية التركمان، ورفض قيام دولة إرهابية -بحسب وصفها- على حدودها، بينما إيران تناور على حدودها المتاخمة لكردستان، وتبعث برسائل تهديد معلنة، وأخرى ناعمة، ويبقى العراق أكثر المتضررين من الانفصال في جوانب سياسية واقتصادية وأمنية، وحتماً إنسانية في حال أي تطورات متوقعة.

توقيت الاستفتاء يثير علامات استفهام كبيرة على مستقبل المنطقة، خاصة مع بروز مصطلح التقسيم في زيادة حجم الخطر المقبل، ولن يكون العراق وحده، بل ربما تكون سورية على الموعد، وكلها مشروعات ترسيم لإعادة الخارطة السياسية إلى مربع النزاع، وتوسيع النفوذ، والمصالح التي لن تتوقف عند مع أو ضد، ولكن من يتحمّل فاتورة الاستقرار الباهضة مع الواقع الجديد.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.